تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٨٨ - الترجمة
قال الكليني رحمه اللّه [١]-بعد نقل الأولى بعنوان:رسالة أبي جعفر عليه السلام إلى سعد الخير،ما لفظه-:رسالة-أيضا منه إليه-:محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين،عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع،عن عمّه حمزة بن بزيع، قال:كتب أبو جعفر عليه السلام إلى سعد الخير:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم،أمّا بعد؛فقد جاءني كتابك تذكر فيه معرفة مالا ينبغي تركه،و طاعة من رضي اللّه رضاه،فقبلت من ذلك لنفسك ما كانت نفسك مرتهنة لو تركته..فعجب [٢]أنّ رضى اللّه و طاعته و نصيحته لا تقبل و لا توجد و لا تعرف إلاّ في عباد غرباء أخلاّء من الناس،قد اتخذهم الناس سخريا لما يرمونهم به من المنكرات..!و كان يقال:لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون أبغض إلى الناس من جيفة الحمار،و لو لا أن يصيبك من بلاء مثل الذي أصابنا،فتجعل فتنة الناس كعذاب اللّه-و أعيذك باللّه و إيّانا من ذلك-لقربت على بعد منزلتك.
و اعلم-رحمك اللّه!-إنّه لا تنال محبة اللّه إلاّ ببغض كثير من الناس، و لا ولايته إلاّ بمعاداتهم،و فوت ذلك قليل يسير لدرك ذلك من اللّه لقوم يعلمون.
يا أخي!إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل في كلّ من الرسل بقايا من أهل العلم، يهدون [٣]من ضلّ إلى الهدى،و يصبرون معهم على الأذى،يجيبون داعي اللّه، [و]يدعون إلى اللّه،فانصرهم [٤]-رحمك اللّه-فإنّهم في منزلة رفيعة.و إن
[١] الروضة من الكافي ٥٦/٨-٥٧ حديث ١٧.
[٢] ما هنا جاء في هامش الروضة،و في المتن:تعجب.
[٣] في الكافي الشريف:يدعون.
[٤] في المصدر:فابصرهم..و هو الظاهر.