تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٦٨ - تذييل
قال سعد:فأوردت عليه أجوبة شتى،فما زال يقصد [١]كلّ واحد منها بالنقض و الرد عليّ،ثم قال:
يا سعد!دونكها اخرى بمثلها تخطم آناف الروافض..:أ لستم تزعمون أنّ الصديق-المبرأ من دنس الشكوك!-و الفاروق-المحامي عن بيضة الإسلام!- كانا يسران النفاق..و استدللتم بليلة العقبة؟أخبرني عن الصديق و الفاروق، أسلما طوعا أو كرها؟
قال سعد:فاحتلت لدفع هذه المسألة عني خوفا من الإلزام،و حذرا من أني إن أقررت لهما بطوعيّتهما [٢]للإسلام احتجّ بأنّ بدء النفاق و نشأه في القلب لا يكون إلاّ عند هبوب روائح القهر و الغلبة،و إظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد إليه قلبه،نحو قول اللّه عزّ و جلّ: فَلَمّٰا رَأَوْا بَأْسَنٰا قٰالُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنٰا بِمٰا كُنّٰا بِهِ مُشْرِكِينَ* فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمٰانُهُمْ لَمّٰا رَأَوْا بَأْسَنٰا [٣]،و إن قلت:أسلما كرها؛كان يقصدني بالطعن،إذ لم يكن ثمة سيوف منتضاة كانت تريهم البأس.
قال سعد:فصدرت عنه مزوّرا،قد انتفخت أحشائي من الغضب،و تقطع كبدي من الكرب،و كنت قد اتخذت طومارا،و أثبت فيه نيفا و أربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا،على أن أسأل فيها خير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمّد عليه السلام،فارتحلت خلفه،و قد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسرّمنرأى،فلحقته في بعض المناهل،فلمّا تصافحنا،قال:
[١] في الإكمال:يعقب،بدلا من:يقصد.
[٢] في المصدر:أقررت له بطوعهما..و هو الظاهر.
[٣] سورة غافر(٤٠):٨٤ و ٨٥.