تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٧٨ - تذييل
[١] -الفضائل و المعجزات التي كانت تكتم،و لا يتجاهر بها إلاّ لمن يوثق به،و يطمأن إليه، و من هنا قيل إنّ الراوي فلان كان من أهل الأسرار..أي كان لا يكتم عنه شيء ممّا يخاف إظهاره،فعليه إذا نظرنا إلى حديث سديف رحمه اللّه،و تأملنا في صدره و ذيله، اتّضح لنا أمران: الأوّل:إنّ الإمام الباقر عليه السلام روى هذا الحديث لسديف،و هذا يكشف عن وثوق الإمام عليه السلام به و اعتماده عليه،و أنّه بهذه المنزلة من القرب و الاختصاص به عليه السلام بحيث نال شرف تحديثه عليه السلام و إخباره بمثل هذا الحديث، الذي يستحق التقيّة صيانة لنفسه عليه السلام و نفوس شيعته،و يتضح من هذا مدى وثاقة سديف. الثاني:إنّ الإمام الصادق عليه السلام لم ينكر الحديث و لا صدوره،بل أشار عليه السلام بقوله:«إنّ هذا الحديث ما ظننت أنّه خرج من في أبي إلى أحد»،إلى أنّ الحديث مناف للتقية،و ممّا ينبغي ستره،لئلا يستتبع الضغط من أئمة الجور و الضلال على أهل البيت عليهم السلام و على شيعتهم،و المقام يؤكد ما استفدناه من جلالة سديف و وثاقته،و أنّه كان ممّن يعتمده الإمام عليه السلام و يثق به. أقول:الذي يستفاد من جميع ما نقله المؤلف قدّس سرّه،و ما علقته أنّ المترجم كان من موالي الإمام السجاد عليه السلام،و كان شاعرا ثائرا على السلطات الظالمة، و مجاهرا بولائه لأهل البيت عليهم السلام،و عدّوا لدودا للظلم و الجور،المتمثل في ذلك اليوم بطغاة بني اميّة،و كان منذ نعومة أظفاره معلنا بعقيدته حتى انتهى زمن سلطان الأمويين،و جاءت الدعوة باسم أهل البيت انضمّ إليها،و جعل شغله الشاغل التحريض على إبادة أئمة الجور و الفساد،و استئصال جذورهم،و عند ما تمّ ذلك و تسنّم العباسيون دست الحكم وجدهم كالطغاة البائدين في اقتفاء أثرهم و ظلمهم و الضغط على أهل البيت عليهم السلام،و اضطهادهم و قتلهم و تشريدهم و مطاردة شيعتهم،و كأنّه وجد مصداق قول الشاعر. دعوت على عمرو فلمّا فقدته بليت بأقوام بكيت على عمرو فلمّا وجد الحكام الجدد يمثّلون أسلافهم في ظلم مواليه و ساداته،انضمّ إلى الجبهة المقاومة المتمثلة-آنذاك-في عبد اللّه بن الحسن المثنى،فعلم به المنصور فأوعز إلى-