تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٩١ - ٢٩٢٢
سلمة،و أوّل من بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم ليلة العقبة الأولى في قول،و أوّل من استقبل القبلة،و أوصى بثلث ماله،و توفّي أوّل الإسلام على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم.و روى كعب بن مالك-و كان فيمن بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليلة العقبة-قال:خرجنا في حجّاج قومنا من المشركين و قد صلّينا و فقهنا-و معنا البراء بن معرور كبيرنا و سيّدنا-،فقال البراء لنا:يا هؤلاء!قد رأيت أن لا أدع هذه البنية-يعني الكعبة-منّي بظهر، و أن أصلّي إليها،قال:فقلنا:و اللّه ما بلغنا أنّ نبيّنا يصلّي إلاّ إلى الشام و ما نريد أن نخالفه،فقال:إنّي لمصلّ إليها،قال:قلنا له:لكنّا لا نفعل،قال:فكنّا إذا حضرت الصلاة صلّينا إلى الشام،و صلّى إلى الكعبة،حتّى قدمنا مكّة.فقال:
يا بن أخي!انطلق بنا إلى رسول اللّه(ص)حتّى أسأله عمّا صنعت في سفري هذا، فإنّه و اللّه قد وقع في نفسي شيء لمّا رأيت من خلافكم إيّاي فيه،قال:فخرجنا نسأل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم..و كنّا لا نعرفه و لم نره قبل ذلك،قال:فدخلنا المسجد ثمّ جلسنا إليه،فقال البراء بن معرور:يا نبيّ اللّه! إنّي خرجت في سفري هذا و قد هداني اللّه عزّ و جلّ للإسلام،فرأيت أن لا أجعل هذه البنيّة منّي يظهر،فصلّيت إليها،و قد خالفني أصحابي في ذلك،حتّى وقع في نفسي من ذلك،فما ذا ترى يا رسول اللّه(ص)؟قال:«لقد كنت على قبلة لو صبرت عليها»،قال:فرجع البراء إلى قبلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه[و آله] و سلّم فصلّى معنا إلى الشام،قال:و أهله يزعمون أنّه صلّى إلى الكعبة حتّى مات،و ليس ذلك كما قالوا،نحن أعلم به منهم،قال:فخرجنا إلى الحجّ، فواعدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم العقبة من أوسط أيام التشريق، فلمّا فرغنا من الحجّ اجتمعنا تلك الليلة بالشعب ننتظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه