تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٧٨ - ٢٩٢٢
فإنّه ولاّه معاوية اليمن فمات بها و منها كان هاجر.انتهى.
فإنّه كيف يكون مشكورا من تولّى من قبل الجائر على اليمن؟!،فإنّ الولاية المذكورة محرّمة حتّى بعد وفاة أمير المؤمنين و صلح الحسن عليهما السلام،و كيف يتبرّأ في الدنيا و الآخرة ممّن تقدّم على علي عليه السلام،و يتولّى من قبل معاوية؟!
و لذا قال في الوجيزة [١]:فيه مدح و ذمّ،و لم يرجّح شيئا منهما.
و عدّه في الحاوي [٢]في الحسان،و لكن ذكر بعد نقل ما سمعته من العلاّمة رحمه اللّه في الخلاصة و الكشّي ما يكشف عن توقّفه في حسنه،لأنّه قال:إن كان مستند الشكر الذي ذكره العلاّمة هو ما ذكره الكشّي فهو غير صالح لإدخاله في قسم الحسن،و اللّه أعلم بحقائق الأمور.انتهى.
و أقول:درجه في الحسان لا مانع منه [٣]بعد مجموع ما مرّ في مدحه،إلاّ قبوله ولاية اليمن من قبل معاوية،و حيث إنّ احتمال التقيّة و الخوف قائم في ذلك،أمكن عدم قدحه في حسنه [٤]،و اللّه العالم.
و قد أرّخ بحر العلوم رحمه اللّه [٥]موته بسنة اثنتين و سبعين.
[١] الوجيزة:١٤٦[رجال المجلسي:١٦٦ برقم(٢٦٤)]. أقول:الذمّ الّذي أشار إليه المجلسي قدّس اللّه روحه ناشئ من رواية الأمالي و الخصال،و إلاّ فلم يذكر أحد من الخاصّة و العامّة ما يوجب ذمّه،و حيث تحقّق ضعف الرواية بأبي الجارود ينتفي الذمّ المزعوم.
[٢] حاوي الأقوال ٩٦/٣ برقم ١٠٦٠[١٨١ برقم(٩١٠)من نسختنا المخطوطة]،و عدّه في ملخّص المقال في قسم الضعاف،و مثله في إتقان المقال:٢٦٤،و تضعيف هذين العلمين للمترجم غريب،و الظاهر أنّ رواية الخصال و الأمالي أوقعتهما في هذا الخطأ.
[٣] أقول:أقلّ ما يمكن أن يقال في المترجم:إنّه في أعلى مراتب الحسن بل ثقة، و أحاديثه من جهته إن لم تعدّ صحاحا،فلا أقلّ من عدّها حسانا كالصحاح.
[٤] تقدّم بيان أنّ تولّيه من قبل معاوية و موته في اليمن أسطورة واضحة كأسطورة إنكاره لحديث الغدير.
[٥] رجال السيد بحر العلوم ١٢٨/٢،و لاحظ:الدرجات الرفيعة:٤٥٢.