تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٨٨ - ٢٩٨٠
و يغير على سائر أعماله،و لا يكفّ يده عن النساء و الصبيان،فمرّ بسر على وجهه حتّى انتهى إلى المدينة،فقتل بها ناسا من أصحاب عليّ عليه السلام و أهل هواه،و هدم بها دورا،و مضى إلى مكّة و قتل نفرا من آل المهلّب،ثمّ إلى السراة فقتل من وجد به من أصحابه،و أتى نجران فقتل عبد اللّه بن عبد المدان الحارثيّ و ابنه،و كانا من أصحاب ابن عبّاس عامل عليّ[عليه السلام]،ثمّ أتى اليمن و كان من قبل عليّ عليه السلام في اليمن عبيد اللّه بن العبّاس،فهرب من بسر فوجد ولديه الصغيرين قثما و عبد الرحمن فقتلهما.
و قال الطبريّ [١]:أقام بالمدينة شهرا يستعرض الناس ليس أحد ممّن أعان على عثمان إلاّ قتله،و وجد قوما من بني كعب و غلمانهم على بئر لهم فألقاهم فيها،و سبى النساء من المسلمات من اليمن و باعهنّ في الأسواق.
فلعنة اللّه عليه،و على من سوّل له ذلك.
و هو الّذي كشف عورته لعليّ عليه السلام ليحفظ نفسه [٢]،كما فعل عمرو بن
[١] تاريخ الطبريّ ١٧٦/٥:و زعم الواقديّ أنّ داود بن حيّان حدّثه،عن عطاء بن أبي مروان قال:أقام بسر بن أبي أرطاة بالمدينة شهرا يستعرض الناس ليس أحد ممّن يقال هذا أعان على عثمان..إلاّ قتله.
[٢] أقول:اتّقاء النفس بكشف العورة للملإ،خصيصة اختصّ بها الأنذال،و سقطة الناس، و التكرّم و الإعراض عن النظر إلى عورات هؤلاء الأقزام خصيصة الأشراف،و ذوي النفوس الأبيّة،فإذا كشف بسر بن أرطاة عن سوأته،و أبرز عورته يتّقي بها عن نفسه، فإنّما كشف عن دناءة أصله،و خباثة أرومته،و كيف لا و هو المعروف بمواقفه المشينة، و أعماله المخزية،و قد ذكر هذه المأثرة العظيمة،و المكرمة الجليلة،ابن عبد البرّ في الاستيعاب ٦٧/١ برقم ٢٠٣ لقائده معاوية بن أبي سفيان فقال:و كان بسر بن أرطاة من الأبطال الطغاة و كان مع معاوية بصفّين،فأمره أن يلقى عليّا في القتال،و قال له:سمعتك تتمنّى لقاءه،فلو أظفرك اللّه به و صرعته حصلت على دنيا و آخره!و لم يزل به يشجّعه