تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٦٣ - ٢٩١٧
فإن قلت:قد ذكر المؤرّخون-و منهم:ابن الأثير في تاريخه [١]-أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم لمّا جمع غنائم حنين بالجعرانة،جعل عليها بديل بن ورقاء الخزاعيّ،و صار إلى حصار الطائف،ثمّ رجع إلى الجعرانة لقسمة الغنائم، و هي أعظم و أكثر غنيمة غنمها المسلمون.
و ناهيك ما ذكروه من أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أعطى منها لأحد عشر رجلا من المؤلّفة قلوبهم مائة بعير لكلّ واحد منهم،و أعطى [٢]آخرين دون المائة،و هم من المؤلّفة قلوبهم أيضا-يتألّفهم على الإسلام-.
و من البيّن أنّ استئمان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بديلا على تلك الغنائم العظيمة ممّا يكشف من شدّة وثوقه به و عدالته،لعدم تعقّل استئمانه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الفاسق.
قلت:ما ذكرته إنّما كان ينفع في العلم بحاله لو كان مات في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و عدالته في زمانه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا تجدي، بعد قلب زمان الامتحان بعده جملة من العدول في زمانه إلى الفسق،أو الكفر بعده.نعم،ما رواه الرجل في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقبل.
فإن قلت:أ لستم في كلّ متيقّن سابقا مشكوك لاحقا تعتبرون استصحاب المتيقن؟فما معنى رفع اليد هنا عن استصحاب العدالة الثابتة في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بما ذكر؟
قلت:إنّ الاستصحاب إنّما يجري فيما لم يكن هناك علم تفصيليّ،و لا إجماليّ منجّز،و هو هنا موجود؛فإنّ علمنا بارتداد جمع كثير من الصحابة و فسق
[١] المسمّى ب:الكامل ٢٦٦/٢.
[٢] في الطبعة الحجريّة:أعطوا،و الظاهر ما أثبتناه.