تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٩٠ - ٢٩٢٢
فأنزل اللّه[فيه]: إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [١]،فجرت السنّة بالاستنجاء بالماء،فلمّا حضرته الوفاة كان غائبا عن المدينة فأمر أن يحوّل وجهه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و أوصى بالثلث من ماله،فنزل الكتاب بالقبلة،و جرت السنّة بالثلث.
و بعض من لم يقف على هذه الرواية زعم أنّه أمر بتحويل وجهه من المدينة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و هو صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في مكّة،فقال:إنّه يستفاد من وصيّته بدفنه إلى جهة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه كان آمن بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل الهجرة؛لأنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يدخل مكّة بعد الهجرة إلاّ بعد الفتح،الّذي هو بعد تحويل القبلة بكثير،فتوصيفه ب:الأنصاريّ باعتبار أنّه من طائفة صاروا أنصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و لمّا كان من نقباء ليلة العقبة عدّ علماء الرجال إيّاه من أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و لو رأى هذا البعض الرواية المذكورة لعلم أنّ تحويل وجهه كان من خارج المدينة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في المدينة،لكن لا يخفى عليك أنّ المستفاد من روايات العامّة أنّه توفّي قبل هجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى المدينة بشهر،و أنّ توجّهه إلى القبلة في الصلاة كان في سفر حجّه أوّلا، ثمّ أوصى بتوجّهه [٢]عند الدفن إلى القبلة.
قال في اسد الغابة [٣]-بعد عنوانه-:إنّه كان أحد النقباء،كان نقيب بني
[١] سورة البقرة(٢):٢٢٢.
[٢] كذا،و الظاهر:بتوجيهه.
[٣] اسد الغابة ١٧٣/١.