تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٣٦ - ٢٩٤٧
إن شاء اللّه تعالى [١].
[٢] ليس للعيب منها مساغ،و الحمد للّه،فافهم المثل يرحمك اللّه فإنّك و اللّه أحبّ الناس إليّ،و أحبّ أصحاب أبي(ع)حيّا و ميّتا،فإنّك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر،و إنّ من ورائك ملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كلّ سفينة صالحة ترد من بحر الهدى،ليأخذها غصبا ثمّ يغصبها و أهلها،و رحمة اللّه عليك حيّا و رحمته و رضوانه عليك ميّتا،و لقد أدّى إليّ ابناك الحسن و الحسين رسالتك حاطهما اللّه و كلأهما و رعاهما و حفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين،فلا يضيقنّ صدرك من الّذي أمرك أبي عليه السلام و أمرتك به،و أتاك أبو بصير بخلاف الّذي أمرناك به،فلا و اللّه ما أمرناك و لا أمرناه إلاّ بأمر وسعنا و وسعكم الأخذ به،و لكلّ ذلك عندنا تصاريف و معان توافق الحقّ،و لو أذن لنا لعلمتم أنّ الحقّ في الّذي أمرناكم به،فردّوا إلينا الأمر،و سلّموا لنا،و اصبروا لأحكامنا و ارضوا بها،و الّذي فرّق بينكم فهو راعيكم الّذي استرعاه اللّه خلقه،و هو أعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها،فإن شاء فرّق بينها لتسلم،ثمّ يجمع بينها لتأمن من فسادها و خوف عدوّها في آثار ما يأذن اللّه،و يأتيها بالأمن من مأمنه،و الفرج من عنده،عليكم بالتسليم و الردّ إلينا،و انتظار أمرنا و أمركم،و فرجنا و فرجكم،و لو قد قام قائمنا و تكلّم متكلّمنا ثمّ استأنف بكم تعليم القرآن،و شرائع الدين و الأحكام و الفرائض كما أنزله اللّه على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأنكر أهل البصائر فيكم ذلك اليوم إنكارا شديدا،ثمّ لم تستقيموا على دين اللّه و طريقه إلاّ من تحت حدّ السيف فوق رقابكم،إنّ الناس بعد نبيّ اللّه[صلّى اللّه عليه و آله و سلّم]ركب اللّه به سنّة من كان قبلكم فغيّروا،و بدّلوا،و حرّفوا،و زادوا في دين اللّه و نقصوا منه،فما من شيء عليه الناس اليوم إلاّ و هو منحرف عمّا نزل به الوحي من عند اللّه،فأجب رحمك اللّه من حيث تدعى إلى حيث تدعى،حتى يأتي من يستأنف بكم دين اللّه استينافا،و عليك بالصلاة الستّة و الأربعين..». أقول:و هذه الصحيحة توضح وجهة نظر الإمام عليه السلام في تنقيص المترجم و غيره من أمثاله،و حينئذ كل ما ورد في ذمه و تنقيصه لا يعبأ به،و لقد نقلنا الحديث الشريف بطوله ليقف طالب الحق على ما تضمّن هذا الحديث على مقاطع مهمة جدا، و يعلم صحة ما ذكرناه في وجه الروايات الذامة لمثل المترجم و لزرارة و نظائرهما.
[١] اعترض بعض المعاصرين في قاموسه ١٦٨/٢ على المؤلّف قدّس سرّه بقوله:أقول