تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٣٤ - ٢٩٤٧
«ائت زرارة و بريدا فقل لهما:ما هذه البدعة [١]؟أما علمتم [٢]أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:كلّ بدعة ضلاله؟».قلت له:إنّي أخاف منهما فأرسل معي ليثا المراديّ،فأتينا زرارة،فقلنا له ما قال أبو عبد اللّه عليه السلام فقال:و اللّه لقد أعطاني الاستطاعة و ما شعر،و أمّا بريد فقال:و اللّه لا أرجع عنه [٣]أبدا.
فإنّ هذه الأخبار لا تقاوم الأخبار المزبورة [٤]،لا لما في التحرير الطاوسي [٥]من المناقشة في سندها،حيث قال:و قد روي في خلاف مدحه
[١] في رجال الكشّي زيادة:التي ابتدعتماها.
[٢] في المصدر:علمتما.
[٣] في المصدر:عنها.
[٤] أقول:نوقش في سند الروايات الذامّة بجهالة بعض من وقع في سندها،و بأنّ الروايات المادحة مشهورة و مطمأن بها،و أنّها وردت عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام،و حينئذ لا يبقى لترتيب الأثر على ما يخالفها مجال،و لكن العمدة في ردّ الأخبار الذامّة هي أنّ الضغط و مطاردة الشيعة،-و بالأخص لمن يتصل و يختص بأئمّة الهدى عليهم أفضل الصلاة و السلام-كان بأشدّ ما يتصوّر حتّى بلغ في مقطع من الزمن أنّ المستفتي في مسألة شرعيّة لا يستطيع أن يتشرّف بالمثول بين يدي الإمام عليه السلام و السؤال عن حكمه الشرعيّ،فكان يتظاهر ببيع شيء متجوّلا في أزقّة الكوفة أو غيرها،حتّى إذا انتهى إلى دار الإمام عليه السلام وقف بحجّة بيع شيء من متاعه و سأل عن حكمه الشرعيّ فيما ابتلي به،و لمّا كان حال الشيعة كما ذكرنا،فكيف يكون حال من يختصّ بهم و يعتمد الإمام عليه السلام عليهم،و من هذه الجهة كان الأئمّة عليهم السلام-مع المقتضيات الزمنيّة شدّة و ضعفا-ينتقصون من المقرّبين عندهم، حفظا لحياتهم،و حقنا لدمائهم،حتّى يبلغ الأمر إلى لعنهم و التبرّي منهم،و التنقيص لدينهم،و من سبر الأخبار و درس التاريخ علم صحّة ما قلناه،فالطعن على زرارة و بريد و نظائرهما من هذا القبيل،فتفطّن.
[٥] التحرير الطاوسي:٥٨ تحت رقم ٥٩ و طبعة مكتبة السيّد النجفي المرعشي:٩٠ برقم ٦٠(المخطوط:٢٠ من نسختنا).