تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٨٣ - ٢٩٢٢
فالمقتول فيها شهيد في سبيل اللّه تعالى.
ثمّ إنّ قتل الرجل يوم تستر خال عن الشبهة [١]،و إلى الآن قبره معروف بها،و المسلمون قد فتحوا الأهواز و تستر سنة سبع عشرة من الهجرة،و قيل:
سنة تسع عشرة،و قيل:سنة العشرين،و قيل:سنة الثلاث و العشرين[كذا].
و كان المتولّي عليها الهرمزان عظيم الفرس،و نزل من قلعته على حكم عمر، فأرسل به مع أنس بن مالك و الأحنف بن قيس و جماعة،فلمّا وصلوا إلى المدينة ألبسوه كسوته الديباج المذهّب و تاجه المكلّل باليواقيت،فلمّا رأى عمر الهرمزان قال:الحمد للّه الّذي أذلّ بالإسلام هذا و أشباهه.
و نزع ما عليه،و ألبسه قميصا ثخينا،و جرى بينهما الكلام O .
[١] لا ريب في أنّ المترجم قتل في تستر،فقد صرح بذلك في الاستيعاب ٥٨/١ برقم ١٦٤ فقال:و قتل البراء بن مالك بتستر. و في الإصابة ١٤٧/١ برقم ٦٢٠ قال:و استشهد يوم حصن تستر في خلافة عمر سنة عشرين،و قيل:قبلها،و قيل:سنة ثلاث و عشرين. و قال في اسد الغابة ١٧٣/١:و قتل البراء سنة عشرين في قول الواقديّ،و قيل:سنة تسعة عشر،و قيل:سنة ثلاث و عشرين. و في تاج العروس ٦٧/٣ بعد ضبط الكلمة قال:بها قبر البراء بن مالك. و في النجوم الزاهرة ٧٥/١ في حوادث سنة عشرين من الهجرة قال:و فيها توفي البراء بن مالك الأنصاريّ أخو أنس بن مالك الأنصاريّ النجاري.. و أشكل بعضهم:بأنّه إذا كان من السابقين في الرجوع إلى الحقّ و الانضمام تحت راية وليّ اللّه عليه السلام فما باله ينضم تحت راية جيش عمر و يقتل في فتح تستر؟!و لكن غفل هذا المستشكل بأنّ بعض الحروب التي وقعت في أيّام عمر و من قبله،و لعل بعضها كان عن إذن و ترخيص أمير المؤمنين عليه السلام حرصا منه عليه السلام في نشر الدين الحنيف و هداية الضالين،أو لأسباب أخر،و العمدة في المقام ما نشير إليه في الحصيلة.