تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٤٥ - ٣١١٩
عندهم،فبعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأتاهم فقالوا:ما ترى يا أبا لبابة!أ ننزل على حكم سعد بن معاذ؟فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه أنّه الذبح،فلا تفعلوا.فأتاه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جبرئيل فأخبره بذلك.
قال أبو لبابة:فو اللّه ما زالت قدماي من مكانهما،حتّى عرفت أنّي خنت اللّه و رسوله(ص)فنزلت آية: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَخُونُوا اللّٰهَ وَ الرَّسُولَ [١].
فلما نزلت شدّ نفسه على سارية من سواري المسجد-أي:على أسطوانة من أسطواناته-و قال:و اللّه لا أذوق طعاما و لا شرابا حتّى أموت أو يتوب اللّه عليّ.
فمكث سبعة أيّام لا يذوق فيها طعاما و لا شرابا حتّى خرّ مغشيّا عليه،ثمّ تاب اللّه عليه،فقيل له:قد تيب عليك،فقال:و اللّه لا أحلّ نفسي حتّى يكون رسول اللّه هو الذي يحلّني،فجاءه[رسول اللّه]صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فحلّه بيده.
ثمّ قال أبو لبابة:إنّ من تمام توبتي أن أهجر دار قومي الّتي أصبت فيها الذنب،و أن أنخلع من مالي،فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:يجزيك الثلث أن تتصدّق به.هذا هو المرويّ عن الصادقين عليهما السلام.
و منه يظهر أنّ عدّ العلاّمة رحمه اللّه إيّاه في الخلاصة [٢]في القسم الأول في محلّه O .
[١] الأنفال ٨:٢٨.
[٢] الخلاصة:٢٥ برقم ١.