فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦ - كلمة التحرير رئيس التحرير
ثمّ إنّه لا ملازمة بين دور الفرد كعنصر أصيل في المجتمع وبين استحقاقه لاحتلال موقع متقدّم فيه . . لأنّ قضية دور الفرد في صنع الكيان الاجتماعي وقضية تثبيت حق له في إشغال المواقع المتقدّمة مقولتان متباينتان . . أمّا الاُولى فهي تمثّل فعلاً فرديا صادرا عن إرادة الشخص من حيث هو ومن منطلقاته الخاصّة ولو كانت في منتهى النبل والموضوعية . . وأمّا الثانية فهي تمثّل إرادة المجتمع بأسره وما الفرد هنا إلاّ ناطـق باسم المجتمع ومعبّر عن إرادته . .
فالفرق بين المقولتين إذا نظير الفرق بين الجزء والكلّ في الروح والمحتوى . . فبلحاظ القضية الاُولى يُمنح الفرد حقّ الحياة وما يُلحق بذلك من حرّية الرأي ونحوه من الحقوق المدنية والقانونية . . ومنطق العدالة يقتضي منح هذه الحقوق للجميع دون تمييز إلاّ أن يُسقط الشخص نفسُه بعض حقوقه بسؤ اختياره . . وأمّا بلحاظ القضية الثانية فيختلف الحال إذ أنّ التصدّي لموقع اجتماعي متقدّم لكونه وظيفة من درجة راقية وفيها من الآثار ما يتعدّى الفرد نفسه . . لذا يلزم أن تكون محكومة ـ حقيقةً لا صورةً ـ بضوابط تتناسب معها . . ومن الطبيعي أنّ هذه الضوابط قد تتوفّر في بعض الأفراد دون بعضهم الآخر . . وهذا ما يتطابق مع المنطق العقلائي ولا يتصادم مع مبدأ العدالة والإنصاف البتة . .
والظاهر أنّ المواقع في إطار المجتمع الإسلامي تنقسم إلى قسمين :
١ ـ المواقع الثابتة والمسمّاة والمشخّصة كبرويا من قِبل الشارع وفق صفات وشروط معيّنة كالتصدّي لمنصب الزعامة العامّة أو التصدي للإمامة في صلاة الجماعة . . وربما يكون للمجتمع دور في تعيين المصداق الواقع في طول تعيين الشارع . . سواء كان تعيين المصداق خارجا يتم بالاستفتاء العام أو غيره من الطرق الممكنة . .