فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥ - كلمة التحرير رئيس التحرير
آفاق التجديد
المواقع الاجتماعية المتقدّمة
من الواضح أنّ المميّز الأساسي للكيان الاجتماعي بالنظر الدقيق ليس هو صرف التراكم العددي لمجموعة من البشر في منطقة جغرافية معيّنة . . بل إنّ صدق عنوان الشخصية الاجتماعية يدور مدار محور العلاقات التبادلية الناشئة بين بني البشر عن وعي وقصد . . فما لم تكن هناك علاقات مشتركة على أصعدة شتّى تتعدّد بتعدّد زوايا الحياة وتتسع باتساع آفاقها لايمكن أن يوجد المركّب الاجتماعي . . فإنّ التبادل في العلاقات من حيث إنّه يتضمّن أنشطة ومساهمات متنوّعة يولّد اقتدارا كليّا وطاقة مجموعية تنعكس آثارها داخل الكيان وخارجه . . وعلى ذلك فكل فرد في المجتمع له دخل في أصل التشكيلة الاجتماعية وهو سهيم في صنعها . . وإن كانت مساهمة الأفراد تختلف كمّا وكيفا وأهميةً باختلاف المواقع . . فربّ موقع بحسب الخارطة الاجتماعية يكون في الأطراف وربّ موقع يكون في المقدّمة وربّ موقع يكون في القمّة . . ولا يقع التشاحّ عادة في النوع الأوّل . . وإنّما يقع التنافس والتزاحم في النوعين الثاني والثالث أي المواقع الحسّاسة والمتقدّمة . . ولابدّ حينئذٍ من وجود ملاك وأساس لحلّ هذا التزاحم . .