فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - التلقيـــح آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ب ـ وإن كانت المرأة عقيما فلقّحت نطفة الرجل مع بيضة مرأة اُخرى غير عقيمة فانعقدت نطفة الولد ، فهل يلحق بالمرأة صاحبة البيضة أم بالاُخرى التي تصير ملقّحة ؟ هنا وجوه :
الوجـه الأوّل: هو ما ذهب إليه السيّد الخوئي (قدس سره) من أنّ المرأة المذكورة التي زرع المنيّ في رحمها اُمّ للولد شرعاً ؛ فإنّ الاُمّ هي المرأة التي تلد الولد ، كما هو مقتضى قوله تعالى : {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِن نِسَائِهِم مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاّئِي وَلَدْنَهُمْ } (٣٩). . . إلخ (٤٠).
وحاصله : أنّ الاُمّ ـ كما صرّحت الآية الكريمة ـ هي التي تلد الولد سواء كانت صاحبة البيضة أم لم تكن .
وفيه: أنّ الحصر في الآية الكريمة إضافي ؛ حيث كان ذلك في مقابل ما كانوا يتوهّمونه من الحرمة الأبدية لزوجاتهم بالظهار بمثل قولهم لهنّ : « أنتِ عليَّ كظهر اُمّي » ، فقال سبحانه وتعالى في ردّهم بأنّ هذا القول لا يوجب صيرورة الزوجة اُمّاً لزوجها حتى تترتّب عليها أحكام الاُمومة ، بل الاُمّ هي التي ولدته ، فلا تدلّ الآية إلاّ على نفي الاُمومة عن اللاّتي ظاهرهنّ أزواجهنّ .
وأمّا اعتبار التولّد في صدق الاُمومة في جميع الموارد حتى مثل المقام فلا تكون الآية في مقام بيانه ، فلا دخالة للتولّد في الاُمومة ، ويشهد لذلك أنّه لو اُخرج الجنين من غير الموضع الطبيعي لا تصدق الولادة ، ومع ذلك لا ريب في صدق الاُمومة . وعليه فلعلّ ذكر الولادة للطفل بملاحظة كونها أمراً غالبياً أو دائمياً في تلك الأزمنة ، أو لعلّ المراد من الولادة هو تكوّن الولد من مائها كما أنّ بهذا الاعتبار أيضاً يطلق الوالد على الأب ، فتأمّل .
وأمّا القول بأنّ إطلاق الوالد على الأب باعتبار كونه سبباً للحمل والوضع فهو ممنوع ؛ لأنّ لازمه هو أن يكون إطلاق الوالد على الأب مجازاً من باب
(٣٩) المجادلة : ٢.
(٤٠)مسائل وردود : ٩٩.