فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩ - كلمة التحرير رئيس التحرير
ثالثا ـ إنّ المتصدِّر عادة يحسب له حساب آخر وينظر إليه بمنظار خاصّ يختلف عن سائر الأفراد فتنسب مواقفه إلى المجتمع باعتباره نائبا وممثلاً عنه . . مما يستلزم التشدّد في تعيين صفات المنتخَب وشرائطه . . فإنّ التسامح في ذلك يعني المجازفة بهوية المجتمع . .
وأمّا لو بنينا على التكييف الثاني فقد يقال بأنّ ولي الأمر هو الذي يتحمّل المسؤولية كاملة في تعيين من له الأهلية . . وإنّما يكون للاُمة حق الاقتراح والمشورة . . وليست هي صاحبة القرار النهائي . . إلاّ أنّ مبدأ النصيحة يملي على الاُمة ألاّ تقترح من ليس بأهل ـ بناء على ما أوضحناه ـ لما يترتب على ذلك من الآثار السلبية والتي قد يتعذّر الحيلولة دونها أو تدارك أضرارها . . هذا كلّه في فرض وجود العدل الكفء . . وإلاّ فإنّ حالات انحصار الكفاءة في غير العدل خارجة عن مفروض الكلام والضرورة تقدّر بقدرها . .
هذا كلّه بالنسبة إلى مسؤولية المجتمع تجاه تعيين من هو أهل لملء المواقع المتقدّمة . . وأمّا مسؤولية المتصدّي ذاته حين يتقدّم لترشيح نفسه وجعلها في معرض الانتخاب وإعلانه عن استعداده لذلك فهذا أيضا لابدّ من تحديده بذينك الحدّين ـ الكفاءة والعدالة ـ فهي مسؤولية المجتمع والمتصدّي . . ويترتّب على ذلك عدّة اُمور :
منها ـ أنّه لا يسوغ التصدّي لمن لا يرى في نفسه الشرائط اللازمة لأ نّه يعتبر تغريرا وخداعا للرأي العام وتقمصا لموقعٍ ليس من حقّه إشغاله . . بل حتى لو اعتقد فيه الآخرون الأهلية فلا يحقّ له التصدّي . . فإنّنا لو قبلنا ذلك في إمامة الجماعة فلا يسعنا أن نغضّ عن ذلك في المقام وذلك لخطورة المورد . . فلا يقاس هذا بذاك . .
ومنها ـ أ نّه يرجح له بل قد يجب عليه التصدي لو رأى في نفسه