فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
حـكم القاضي بعلمه
آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
والبحث يقع في أنّه هل يجوز للقاضي أن يقضي بعلمه الشخصي ؟
المعروف بين فقهائنا ـ بلا خلاف فيه إلاّ من مثل ابن الجنيد ـ جوازه بالنسبة للإمام المعصوم (عليه السلام) ، وأمّا القاضي غير المعصوم فقد اختلفت كلماتهم فيه بين قائل بالجواز مطلقاً ولعلّه المشهور ، وقائل بعدم الجواز مطلقاً كما عن ابن الجنيد في نقل الانتصار ، وقائل بالتفصيل بين حقوق اللّه وحقوق الناس بالجواز في الأوّل دون الثاني كما عن ابن الجنيد في نقل المسالك ، أو بالعكس كما عن ابن حمزة (١).
وعند فقهاء العامّة خلاف أيضاً في هذه المسألة ، وإن كان المشهور عند متأخّريهم عدم الجواز مطلقاً . وقد جاء في كلمات بعض المحدثين منهم ما يلي :
« فإنّ الأدلّة التي يحصل بها الإثبات تُحقِّق للقاضي علماً مكتسباً بالحادثة المكلّف بالحكم فيها ، فيكون الحاكم بعد قيام الدليل كأنّه شاهد الواقعة ووقف على ظاهرها وباطنها ، فلا يسعه إلاّ الحكم بما علم من هذا الطريق ؛ إذ أنّ خلاف ذلك مجهول لديه ، فكيف يحكم بمجهول ؟ ! ويستلزم هذا التعامل أنّ للحاكم أن يحكم بعلمه الشخصي غير المكتسب من طريق الدليل الذي قام لديه بل حصل له من طريق مشاهدته ووقوفه عليه شخصياً ؛ لأنّ هذا أقوى من
(١)راجع الانتصار : ٤٨٧ـ ٤٨٨، ط ـ جماعة المدرسين . مسالك الافهام ١٣ : ٣٨٣. الوسيلة : ٢١٨.