فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
العلم الذي حصل له من طريق الشهادة مثلاً . وإلى هذا الرأي ذهب كثير من فقهاء الشريعة المتقدّمين .
ولكن لمّا خربت الذمم ، وضعف الوازع الديني ، وفسد الضمير في كثير من الناس ، وطغى حبّ المادة على النفوس ، واُشربت القلوب حبّ المال من أيّ طريق جاء ، أصبح علم القاضي الشخصي مكتنفاً بالظنون والريب ، حتى قال الفقيه الشافعي : لولا قضاة السؤ لقلت إنّ للحاكم أن يحكم بعلمه . ولهذا قرّر المتأخّرون من الفقهاء بالاجماع عدم جواز حكم الحاكم بعلمه » (٢).
ونفس الموقف نجده عند الفقه الوضعي ببيان آخر ، فقد جاء في الوسيط للسنهوري :
«. . . أنّ الحقيقة القضائية قد تبتعد عن الحقيقة الواقعية ، بل قد تتعارض معها ؛ لأنّها لا تثبت إلاّ عن طريق قضائي رسمه القانون ، وقد يكون القاضي من أشدّ الموقنين بالحقيقة الواقعية ومخالفتها للحقيقة القضائية . . .
والقانون في تمسّكه بالحقيقة القضائية دون الواقعية إنّما يوازن بين اعتبارين : اعتبار العدالة في ذاتها ويدفعه إلى تلمّس الحقيقة بكلّ السبل ومن جميع الوجوه حتى تتّفق معها الحقيقة القضائية ، واعتبار استقرار التعامل ويدفعه إلى تقييد القاضي في الأدلّة التي يأخذ بها ، فيحدّد له طرق الإثبات وقيمة كلّ طريق منها حتى تأمن من جوره ويحدّ من تحكّمه . ولا يختلف القضاة في ما يقبلونه من دليل وفي تقدير قيم الأدلّة في الأقضية المتماثلة » (٣).
وهذا يقتضي تقييداً في طرق الإثبات لدى القاضي ، لا إلغاء علمه الشخصي مطلقاً .
إلاّ أنّ هناك بياناً آخر لهم اصطلحوا عليه مبدأ حق الخصم في الإثبات
(٢)دليل القضاء الشرعي لمحمّد صادق بحر العلوم ٢ : ٣٤، ٣٥، الفقرة رقم ٧ .
(٣)انظر : الوسيط ٢ : ٢٧، الفقرة رقم ٢٠.