فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وكون بعض فقراته غير معمول به لا يقدح بموضع الاستدلال منه ، وهو قوله : « لا يرجمه حتى يشهد عليه أربعة شهداء . . . إلخ » حيث يدلّ على أنّ الرجم في الزنى لابدّ فيه مـن الشهود الأربعة ، ولا يجوز من دون ذلك حتى بإقراره مهما بلغ وحصل منه العلم . غاية الأمر هذا الحصر بإطلاقه يقيّد بالإقرار أربع مرّات من قبل الزاني بالنحو الوارد في الأدلّة الاُخرى ـ لو لم نقل بأنّ الإقرار أيضاً داخل في الشهادة على النفس ـ وليس هذا إلاّ من تقييد إطلاق الحصر لا إلغائه ، فيبقى حجّة فيما لم يثبت على خلافه دليل ، كما هو مقرّر في محلّه .
نعم ، يرد على الاستدلال به ما تقدّم في الاستدلال برواية داود بن فرقد .
٣ ـ الروايات الواردة في الإقرار بالزنى ونحوه وكيفيّة قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) في مورده ، حيث يحصل عادة العلم بتحقّق الجريمة من المقرّ في حالة كونه بالغاً رشيداً ملتفتاً عالماً بالعقوبة ، طالباً التطهير والبراءة من تبعة الذنب وغفران اللّه سبحانه ، حتى في الإقرار الواحد فضلاً عمّا إذا أقرّ مرّتين أو ثلاث ، أو كانت هناك قرائن اُخرى من الحبل ونحوه ، أو فاصل زمني بين إقرار وإقرار ، ومع كلّ ذلك لم يقدم الإمام (عليه السلام) على إجراء الحدّ ، بل ظاهر حاله عدم جواز ذلك والامتناع عنه ما لم تكمل إقرارات أربعة من قبل المقرّ . وهذا واضح الدلالة على موضوعية الشهادات الأربع بما يعمّ الإقرار على النفس ـ كما عبّر الإمام (عليه السلام) في بعضها عن كلّ إقرار بالشهادة ـ وعدم سندية علم القاضي في ذلك .
راجع القضايا من مثل :
١ً ـ رواية صالح بن ميثم (٧٦)، وهي معتبرة بطريق آخر للكليني عن خلف بن حماد عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، وليس في السند البطائني الذي فيه كلام وطعن . كما أنّه رواه الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وسنده إليها تامّ
(٧٦)المصدر السابق : ٣٧٨، ب ١٦من أبواب حدّ الزنى ، ذيل الحديث ١ .