فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ذلك لا يكون له القضاء بعلمه ، بل قد يجب عليه القضاء بما قامت عليه البيّنة إذا فرض حجيتها بنحو الموضوعية لا الطريقية ، كما هو الحال في حق من يعلم بخطأ حكم القاضي لأحد الخصمين بناءً على القول بحجية حكم الحاكم حتى مع العلم بخطأه ، فإنّه قد يجب على العالم بالخلاف أن ينكر على من حكم له إذا كان متعدّياً فيما أخذه بحكم القاضي ويردعه عن المعصية والعدوان رغم نفوذ حكم الحاكم عليه أيضاً .
نعم يمكن أن يدّعى الملازمة العرفية ـ بعد فرض طريقية البيّنة واليمين في مقام الإثبات القضائي ولو في الجملة ـ بين وجوب إظهار الحق وإنكار المنكر على القاضي أيضاً وبين حرمة الحكم بالخلاف وما يراه القاضي منكراً ، وأمّا جواز الحكم بما علمه من دون بيّنة ويمين فلا يستلزمه ذلك بوجه من الوجوه إلاّ إذا قام دليل على وجوب الحكم عليه وعدم جواز إيقافه ، وهو أوّل الكلام .
وثانيـاً : لا دليل على وجوب إظهار الحق بالمعنى المذكور ، فإنّه لو اُريد التمسّك بأدلّة النهي عن المنكر فهي فرع تحقق المنكر ، وهو لا يكون مع فرض احتمال وجود عذر للخصم ، كما إذا كان يعتقد أنّ الحق له واقعاً أو ظاهراً ، فالدليل أخصّ من المدّعى ، اللّهمّ إلاّ بضميمة عدم القول بالفصل . وإن اُريد التمسّك بأدلّة حرمة الكتمان فهي مخصوصة بموارد خاصة ، من قبيل كتمان الشهادة ، أو كتمان البيّنات ودلائل النبوة ، أو كتمان الدين وتبيلغ أحكامه ونحو ذلك ، وكلّه أجنبي عن محل الكلام ، كما هو واضح .
الوجه السـادس : ما جاء في كلمات المحقّق الكني (قدس سره) من التمسّك بما دلّ من الآيات على لزوم الحكم بما أنزل اللّه منطوقاً أو مفهوماً (٢٣)، وهي آيات كثيرة :
منها ـ قوله تعالى : {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَراكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً } (٢٤).
(٢٣)راجع : كتاب القضاء للمحقّق الكني : ٢٥٦.
(٢٤) النساء :١٠٥.