فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٤
ترجيحها كان ديدن علمائنا الماضين في بحوثهم ، بل إنّ هذا الأمر كان يعدّ خاصّة لا ينفك عنها البحث الفقهي غالباً ، حتى إنّهم ليعرضون لآراء الجمهور فضلاً عن فقهاء المذهب ، بل إنّ بعضهم يعرض حتى لأصحاب المذاهب الفاسدة ويذكر أقوالهم كالشلمغاني وغيره . ولم يقف شعورهم بأهمّية هذا الأمر في حدود ما ذكرنا ، بل قاموا بإفراد مصنّفات خاصّة تُعنى بنقل الأقوال واستعراض الآراء الفقهية على مستوى فقهاء المذهب أو المذاهب الاُخرى ، وقد بدت إرهاصات هذا النوع من التصنيف «المقارن» في القرن الرابع الهجري على يد إبن الجنيد في كتابه «تهذيب الشيعة» ، ونما وينع من خلال كتب السيّد المرتضى والشيخ الطوسي ، ثمّ امتدّ إلى زمن العلاّمة والمحقّق الحلّيّين . ووصل إلى أوجه وذروته على يد السيّد العاملي في موسوعته القيّمة «مفتاح الكرامة» .
ولا شكّ أنّ كلّ تلك الجهود تكشف بالضرورة عن عناية واهتمام خاصّين من قِبل الفقهاء بجمع الآراء والأقوال وتحصيلها واستقصائها مهما أمكن ، ومن ثمّ توظيفها والإفادة منها كعنصر مساعد ومهم في عملية الاستنباط .
كتاب الفاخر ومؤلّفه :
الفقيه الجعفي (١)محمّد بن أحمد بن إبراهيم الصابوني الكوفي ثمّ المصري هو من أعلام القرن الثالث الهجري قد سكن مصر ، وكان زيدياً ثمّ انتقل إلى المذهب الحقّ ، وصنّف على طبقه عدّة كتب ، يعتبر « الفاخر » أشهرها وأعرفها لدى الطائفة ، وقد ذكر في مقدّمته أنّه أورد فيه ما اُجمع عليه وصحّ من قول الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) ، وهو تلخيص لكتابه الكبير « بحر الأحكام » أو « تحبير الأحكام » .
(١)نشرت مجلّة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ترجمة حياته في العدد ١٠ و ١١ ـ ١٢ .