فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٣
وربّ سؤال يثار في جدوى مثل هذه الأعمال خصوصاً في البرهة المعاصرة من تأريخ الفقه ودراساته العليا ، حيث تمخّضت هذه المرحلة عن مدارس اُصولية عملاقة ونظريات جديدة في الرجال والحديث تضمن للفقيه الممارسة الاجتهادية من خلال تحكيم القواعد الاُصولية والرجالية واللغوية والحديثية وإعمالها بعيداً عن الخوض في الأقوال واستقصاء الآراء سيّما آراء السلف الذين قد يبدو أن لا كثير أثر للاعتناء بفقههم بعد أن قفز الفقه قفزات كبيرة وقطع أشواطاً طويلة ، ممّا يعني أن يقتصر الفقيه على ملاحظة خصوص أدلّة المسألة ومداركها .
وللإجابة على ذلك نقول :
١ ـ لا شكّ أنّ الطريق لتحصيل الإجماعات والشهرات ـ سيّما عند القائلين باعتبارها وحجّيتها ـ منحصر بالاطّلاع على الأقوال وتتبّع الآراء وتفحّصها . وهذا أثر له أهمّيته في البحث الفقهي ونتائجه ، فكم من شهرة أو إجماع كانت مستنداً لفقيه في فتواه أو صدّته عن مخالفة المشهور وإجماع الطائفة !
٢ ـ إنّ الاطّلاع على الأقوال في كلّ مسألة ـ حال البحث ـ يمكّن الفقيه ـ بلا شكّ ـ من الإحاطة بجميع الوجوه والمحتملات الواردة في المسألة ، ومن ثمّ الوقوف على أدلّة كلّ منها ، الأمر الذي يكسب ممارسة الفقيه الدقّة اللازمة ويضاعف من قيمة النتائج المترتّبة عليها .
٣ ـ إنّ الاطّلاع على بعض الأقوال قد يغيّر في الاستنتاج النهائي للفقيه أو في صياغته ، فيدعوه للتحفّظ في بيان رأيه احتياطاً للقول الآخر .
٤ ـ من الفوائد المترتّبة على عملية سبر الأقوال والوقوف على أدلّتها هي الإفادة من أساليب الفقهاء في الاستنباط وطريقة بحثهم واستظهاراتهم ، ممّا يوقف الدارس والباحث ويطلعه على جهود الآخرين وخبراتهم .
٥ ـ وأخيراً فإنّ العناية بنقل الأقوال والنظر في الآراء ودراستها ونقدها أو