فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٢
بيد أنّ تلك الجهود والمؤلّفات تبقى محكومة بالمحدودية من حيث المؤلّف وإمكاناته العلمية والعملية وأهدافه من التأليف ، ومن حيث البرهة التي تؤلّف فيها فإنّها تُعنى بلا شكّ بما كتب قبل زمن المؤلّف إلى عصره .
ولنأخذ نموذجين معاصرين وهما : كتاب الذريعة إلى تصانيف الشيعة للشيخ الطهراني ، وكتاب كشف الظنون للحاجي خليفة وبذيله هدية العارفين ؛ فإنّ هذين الكتابين لا شكّ أ نّهما يعدّان من الأعمال المنظورة والجليلة في هذا المضمار ، إلاّ أ نّهما مضافاً إلى عدم استيعابهما لجميع ما كتب ودوّن في العلوم والفنون قصرا عن مواكبة المرحلة اللاحقة لهما ، وعلاوة على ذلك كلّه فإنّ كتب هذا الفنّ بدت قاصرة بشكل عام عن التصنيف الموضوعي الذي يخدم ـ دون أدنى شكّ ـ غرض المُراجع ويهديه إلى غايته ومطلوبه
إحيــاء التراث الفقهي :
اتّخذ إحياء التراث الفقهي أشكالاً مختلفة تمثّلت في طباعة مصنّفات السلف بصورة حديثة ، تارة بشكل محقّق واُخرى مجرّدة عن التحقيق والتعليق والتوثيق ، وهي جهود تتفاوت في درجة الضبط والإتقان كلّ بحسب فهمه لمفهوم «التحقيق» .
وثمّة وجه آخر لهذا الإحياء تمثّل في الآونة الأخيرة في البحث عن المفقود من مصنّفات فقهائنا ، تلك المصنّفات التي لم يعدّ لها وجود مستقلّ يقصده الباحث ، بل هي مبثوثة في مطاوي الكتب ، فلم يبق سبيل إلاّ القيام بإعدادها وضبطها وتدقيقها وإخراجها إلى الملأ العلمي والمكتبة الفقهية ، وقد نشطت لهذا الأمر بعض الهمم لخدمة الفقه وإحياء تراثه ، فصدرت إثر ذلك كتب ضمّت فتاوى بعض الفقهاء كالعماني والإسكافي وعلي بن بابويه ، وهي على ما تستحقّه من التقدير فإنّ البعض منها قد يبدو قابلاً للتكميل والارتقاء من الناحية الكميّة والفنية .