فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - الإثبات القضائي ـ الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
الاصفهاني (رحمه الله) في الوسيلة : « يعتبر في صحّة الإقرار ـ بل في حقيقته وأخذ المقرّ بإقراره ـ كونه دالاًّ على الإخبار المزبور بالصراحة أو الظهور ، فإن احتمل إرادة غيره احتمالاً يخلّ بظهوره عند أهل المحاورة لم يصحّ ، وتشخيص ذلك راجع إلى العرف وأهل اللسان كسائر التكلّمات العاديّة ، فكلّ كلام ـ ولو لخصوصية مقام ـ يفهم منه أهل اللسان أنّه قد أخبر بثبوت حق عليه أو سلب حق عن نفسه من غير ترديد كان ذلك إقرارا ، وكلّ ما لم يفهم منه ذلك من جهة تطرّق الاحتمال الموجب للتردّد والإجمال لم يكن إقرارا » (٤٠). والعبارة نفسها موجودة في تحرير الوسيلة للإمام الخميني (قدس سره) (٤١).
ثانيا : تقسيمه إلى مكتوب وشفوي :
وهذا التقسيم ذكره الحقوقيون في كتبهم ، ففي الوسيط : « وقد يكون هذا التقرير مكتوبا ، ولا يشترط شكل خاص في هذه الكتابة ، فيجوز أن يكون الإقرار واردا في كتاب أو برقيّة أو في أيّة رسالة اُخرى يوجّهها المقرّ إلى الطرف الآخر ، ويجوز أن يكون في ورقة مستقلّة تعطى للمقرّ له يتّخذها سندا ، ويجوز أن يكون واردا في صحيفة الدعوى ، أو في مذكّرة يقدّمها الخصم المقرّ للمحكمة ، أو في طلبات مكتوبة يوجّهها الخصم المقرّ للخصم الآخر . كذلك قد يكون الإقرار شفويا » (٤٢). وفي المادّة ( ١٦٠٦) من المجلّة : « الإقرار بالكتابة كالإقرار باللسان » ، وبمضمونها المادّة ( ١٢٨٠) من القانون المدني الإيراني ، وذلك استنادا منهم إلى حجّية الكتابة .
وامّا المشهور من فقهاء الشيعة فحيث أنكروا حجّية الكتابة كدليل من أدلّة الإثبات فلم يتعرّضوا للإقرار المكتوب ، فضلاً عن إقراره ، آخذين عدم حجّيته مأخذ المسلّمات ، فلذا لا تجد في كتبهم منه عين ولا أثر . نعم هم يرتضون الكتابة دليلاً حيث يؤثّر علما ، ولذا قال الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء في تحرير المجلة : « الكتابة امّا أن يحصل العلم منها للحاكم أو الشاهد ،
(٤٠)وسيلة النجاة ٢ : ١١٨.
(٤١)تحرير الوسيلة ( روح اللّه الموسوي الخميني ) ٢ : ٤٣.
(٤٢)الوسيط ٢ : ٤٧٤.