فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦ - الإثبات القضائي ـ الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
فيجاب : إمّا بأنّ المراد من الحق الأعمّ من الحدّ ، أو بأنّ المراد من الإقرار المعرَّف الإقرار في المعاملات فقط ، ومن الغير كلّ ما عدا النفس الشامل بإطلاقه للّه أيضا ، فالإشكالان غير واردين .
كما قد يورد على أغلبها : خروج إقراره بنفي الحق عنه وهو ما دعا صاحبي الإيضاح ووسيلة النجاة إلى أخذه في التعريف ، وما اُخذ قيد اللفظ فيه بأنّه تعريف للصيغة لا له .
وممّا ذكرنا يتّضح أنّ أقرب التعاريف المذكورة إلى فقهنا تعريف صاحب الموسوعة الجنائية .
الإقـرار في أدلّة الإثبات
قد صرّح غير واحد من الحقوقيين بأنّ الإقرار ليس دليلاً من أدلّة الإثبات وإنّما يغني عن الدليل ؛ لأنّ الإثبات لا يصدق عندهم إلاّ من الخصم ضدّ خصمه ، لا من أحد الخصمين على نفسه . قال السنهوري في الوسيط : « الإقرار لا يُثبت صحّة الواقعة المراد إثباتها مباشرة ، بل هو يعفي الخصم من إثباتها ، فتصبح ثابتة بطريق غير مباشر » (٣٢).
وقال أحمد نشأت في رسالة الإثبات : « ويصحّ القول بأنّ الإقرار ليس دليلاً ، إنّما هو يغني عن الدليل ؛ لأنّه يعفي مدّعي الحق من إثباته » (٣٣).
والحق أنّ دليل الإثبات لايشترط فيه أن يكون المتقدّم به هو الخصم ، بل قد يكون القاضي كما في علم القاضي الشخصي ، أو عموم الناس كما في الشياع المفيد للعلم ، وغيرهما .
وعلى هذا ، فإن كان عدم عدّ الإقرار دليلاً من أدلّة الإثبات من جهة أنّ القائم به غير الخصم فليكن ؛ إذ لانشترط في دليل الإثبات تكفّل الخصم به ،
(٣٢)الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ٢ : ١٠٠.
(٣٣)رسالة الإثبات ٢ : ٣.