فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - حكم القاضي بعلمه آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ومناقشة الأدلّة التي يقدّمها الطرف الآخر ونقضها ، ولهذا فكلّ دليل يقدّم في الدعوى يجب أن يعرض على الخصوم جميعاً لمناقشته ، والدليل الذي لا يعرض على الخصوم لا يجوز الأخذ به .
وعلى هذا الأساس ذكروا : « ويترتّب على حق الخصوم في مناقشة الأدلّة التي تقدّم في الدعوى أنّه لا يجوز للقاضي أن يقضي بعلمه ؛ ذلك أنّ علم القاضي هنا يكون دليلاً في القضية ، ولمّا كان للخصوم حق مناقشة هذا الدليل اقتضى الأمر أن ينزّل القاضي منزلة الخصوم ، فيكون خصماً وحكماً ، وهذا لا يجوز » (٤).
ثم إنّهم جعلوا طرق الإثبات ستة : ١ ـ الكتابة . ٢ ـ الشهادة أو البيّنة . ٣ ـ القرائن . ٤ ـ الإقرار . ٥ ـ اليمين . ٦ ـ المعاينة .
كما أنّهم جعلوا علم القاضي الذي لا يختص به بل يعتبر من العلوم المعروفة بين الناس ولا يكون مقصوراً عليه ـ كالمعلومات التأريخية والعلمية الثابتة ـ كذلك ، فعلم القاضي الذي يحصل على أساس المعلومات الحاصلة في مجلس القضاء حجّة ، ولعلّه لاعتبارها من مصاديق القرائن الذي هو الطريق الثالث عندهم (٥).
ونحن إنّما نقلنا هذه الكلمات لتشخيص موقفهم ، لا الاستناد إلى استدلالهم الذي لا ينسجم مع منهج فقهنا عموماً ؛ لكونه استحسانات واستصلاحات بشرية ، ونحن أتباع ما تقتضيه الأدلّة الشرعية ، على أنّ ما ذكر من احتمال الجور وتحكّم القاضي في حكمه واتّهامه لا يختص بفرض كون علمه الشخصي نافذاً وحجّة في القضاء ، بل يتأتى أيضاً في سائر الطرق التي لا شكّ في جواز الاستناد إليها وإن كان بنسبة أقلّ ، على أنّ الشارع قد اشترط عدالة القاضي بدرجة فائقة ، وهي في النظام الإسلامي تمنع عن وقوع مثل هذا الجور بدرجة كبيرة إذا فرض تطبيق الأنظمة الإسلامية بتمامها وكمالها .
(٤)المصدر السابق : ٣٣، الفقرة ٢٧.
(٥)المصدر السابق : ٨٩، الفقرة ٥٨.