فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣ - التلقيـــح آية اللّه السيّد محسن الخرازي
المؤمن ووجوب احتفاظ دمه وعرضه ؛ فإنّ الدليل لسانه في مورد الشكّ أنّ المؤمن ذو شأن عند الشارع فاحتفظه ، والأصل لسانه أنّ هذا الشخص ليس مؤمناً قد أوجب الشارع احترامه وحمايته ، ومن المعلوم حكومة هذا على الأوّل ـ ثمّ قال ـ : والحاصل : إنّ مورد الاحتمال وإن حكمنا بكونه مشمولاً للدليل ومورداً للتمسّك به لكنّه ما دام لم يكن حاكم عليه فإذا كان الاستصحاب موجوداً فهو حاكم على ذلك الدليل ، وبهذا الأصل نرفع اليد عن ذلك الدليل ، فافهم واغتنم » (٢٤).
ومع دلالة بعض الأخبار على لزوم الاحتياط في الفرج والاستيلاد لا وجه لتخصيص دائرة الاحتياط بمورد النكاح والدماء والفروج ، فكما أنّ الاحتياط فيها مطلوب كذلك في الاستيلاد . هذا ، مضافاً إلى أنّ الإحصان والعفّة ممّا أكّد عليهما الشارع المقدّس ؛ لأنّ قوام العائلة بهما ، وينافيهما عدم حفظ الرجل ماءه عن الأجنبية وعدم حفظ المرأة فرجها عن ماء غير زوجها .
على أنّ دعوى قيام سيرة المتشرّعة على الاجتناب عن مياه غير الأزواج ولو مع عدم تمكّن الأزواج من الاستيلاد غير مجازفة ، والقول بعدم اتّصالها إلى زمان المعصوم أو أنّها مستندة إلى الفتاوى غير مسموع .
وأيضاً تجويز التلقيح الصناعي بماء الأغيار مع عدم إقامة الشهود واختفاء الفعل يوجب اختلاط الأنساب وذهابها ، لا سيّما إذا كان صاحب الماء غير معلوم ، وقد دلّ بعض الأخبار على أنّ من حكمة تحريم الزنى هو ذهاب الأنساب :
فقد روى الصدوق بإسناده عن محمّد بن سنان ، عن الرضا (عليه السلام) فيما كتب إليه من جواب مسائله : « وحرّم اللّه الزنى لما فيه من الفساد ؛ من قتل النفس ، وذهاب الأنساب ، وترك التربية للأطفال ، وفساد المواريث ، وما أشبه ذلك من وجوه الفساد » (٢٥).
(٢٤)المصدر السابق : ٢٣٧ ـ ٢٣٩.
(٢٥)الوسائل ٢٠ : ٣١١، ب١ من أبواب النكاح المحرّم ، ح ١٥.