فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤ - التلقيـــح آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وروى أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ـ في حديث ـ أنّ زنديقاً قال له : لِمَ حرّم اللّه الزنى ؟ قال : « لما فيه من الفساد وذهاب المواريث وانقطاع الأنساب ، لا تعلم المرأة في الزنى من أحبلها ، ولا المولود يعلم من أبوه ، ولا أرحام موصولة ، ولا قرابة معروفة . . . » الحديث (٢٦).
وربّما يقرّب الاستدلال بهما : بأنّهما تدلاّن على أنّ ذهاب الأنساب سرّ من أسرار حرمة الزنى ، فهو أمر مبغوض يجب الاجتناب عنه مهما كان ، وكونه حكمة لا يدور حرمة الزنى مدارها لا يضرّ بالقول بحرمة كلّ عمل اشتمل على هذه الحكمة ؛ فإنّ الحكمة لا تقصر عن العلّة في موارد ثبوتها بل تزيد عليها في موارد انتفائها ؛ فإنّ الحكمة بمثابة من الأهمّية توجب احتمالها ومظنّتها إنشاء الحكم بنحو الإطلاق بخلاف العلّة ، وتمام الكلام في محلّه (٢٧).
اللّهمّ إلاّ أن يقال : الرواية الاُولى ضعيفة من جهة اشتمال طريق الصدوق إلى محمّد بن سنان على القاسم بن الربيع الصحّاف وعليّ بن عبّاس وهما ضعيفان ، هذا مع الغمض عن محمّد بن سنان ، والرواية الثانية ضعيفة من جهة الإرسال .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الاُمور المذكورة ـ من حكم جعل الشارع وتشريعه حرمة الزنى ومعمّميّة الحكمة ـ متوقّفة على الإحاطة بعدم المانع في سائر الموارد ، وهو أوّل الكلام ، فتأمّل .
وكيف كان ، فتحصّل ممّا ذكر ـ من تماميّة دلالة بعض الآيات والروايات ، ومقتضى العفّة والإحصان ، وقاعدة الاحتياط في النفوس والأعراض والدماء والأموال ـ هو لزوم الاجتناب عن تلقيح ماء الأجنبي .
(٢٦)المصدر السابق : ٣٣٢، ب ١٧من أبواب النكاح المحرّم ، ح ١٢.
(٢٧)كلمات سديدة : ٨٧ ـ ٨٨.