فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - التلقيـــح آية اللّه السيّد محسن الخرازي
حكم الولد بالنسبة إلى صاحب الماء :
ثمّ إنّ المتكوّن من طريق التلقيح من ماء الأجنبي المعلوم هو ولد لصاحب الماء وصاحب الماء أب له ؛ لصدق عنوان الأب والابن عرفاً ؛ إذ المعيار فيه هو تكوّنه من ماء صاحب الماء وهو حاصل .
وما في الجواهر ـ من أنّ مجرّد كون الماء من شخص لا يكفي في لحوق الولد شرعاً ؛ ضرورة كون الثابت من النسب فيه الوطء الصحيح ولو شبهةً ، وليس هذا منه ، وليس مطلق التولّد من الماء موجباً للنسب شرعاً ؛ ضرورة عدم كون العنوان فيه الخلق من مائه ، والصدق اللغوي بعد معلومية الفرق بين الإنسان وغيره من الحيوان بمشروعيّة النكاح فيه دونه ، بل المراد منه تحقّق النسب (٢٨)ـ منظور فيه :
أوّلاً: بأنّه لا دليل على دخالة الوطء الصحيح في صدق الولد وتحقّق النسب شرعاً ، كما يشهد له انتساب عيسى ـ على نبيّنا وآله وعليه السلام ـ إلى مريم وآبائها (عليهم السلام) مع أنّه لا وطء فيه ، وأيضا انتساب الولد المنخلق من ماء الزوج إلى أبيه شرعاً ولو لم يتحقّق الوطء ؛ بأن أنزل ماءه على فرج زوجته وجذبته إليه ، وكذلك انتساب الولد إلى الزوج شرعاً إذا وطئ زوجته في حال الحيض أو النفاس أو الصوم مع أنّه لم يقع الوطء الصحيح .
وعليه ، فلا مجال لدعوى دخالة الوطء الصحيح في تحقّق النسب شرعاً ، كما لا دخالة له في صدق الولد عرفاً . ويدلّ على عدم دخالة الوطء ما ورد ـ في قضيّة الشيخ الكبير الذي نكح جارية حدثة فصارت الجارية حاملاً مع أنّ الشيخ لم يجامعها وإنّما أنزل الماء في قبلها من غير وصول إليها بالافتضاض ـ من أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قـال : « الحمل له ، والولد ولـده » (٢٩).
(٢٨)جواهر الكلام ٤١ : ٣٩٨.
(٢٩)الوسائل ٢١ : ٣٧٩، ب ١٦، أحكام الأولاد ، ح٢ .