مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٦٦ - وجوب تحمل الشهادة إذا دعي إليه
والمدائني : « إذا دُعيتَ إلى الشهادة فأجب » [١].
مضافاً إلى دعاء الضرورة إليه غالباً في المعاملات والمناكحات ، فوجب بمقتضى الحكمة إيجابه رفعاً لحسم مادة النزاع.
خلافاً للحلّي حاكياً له عن المبسوط أيضاً قال : والذي يقوى في نفسي أنّه لا يجب التحمّل ، وللإنسان أن يمتنع من الشهادة إذا دعي إليها ليتحمّلها ؛ إذ لا دليل على وجوب ذلك عليه ، وما ورد في ذلك فهو أخبار آحاد.
فأمّا الاستشهاد بالآية ، والاستدلال بها على وجوب التحمّل ، فهو ضعيف جدّاً ؛ لأنّه تعالى سمّاهم شهداء ، ونهاهم عن الإباء إذا دعوا إليها ، وإنّما يسمّى شاهداً بعد تحمّلها ، فالآية بالأداء أشبه. وإلى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطه [٢]. انتهى.
ولكن نسب في المختلف والإيضاح إلى المبسوط القول الأول [٣].
ويدلّ على ما ذكره الحلّي من كون الآية بالأداء أشبه المرويّ عن تفسير الإمام في تفسير هذه الآية : قال أمير المؤمنين عليهالسلام في تفسيرها : « من كانت في عنقه شهادة فلا يأب إذا دعي لإقامتها ، وليقمها » [٤].
أقول : في تماميّة الدليل الأخير للقول المشهور نظر ؛ لرفع الضرورة بالأمر بعدم الإنكار ، والاستقامة على الحقّ ، ثم بتوقّف اليمين.
وكذا في دلالة رواية المدائني ؛ لاحتمال إرادة الأداء.
[١] الكافي ٧ : ٣٨٠ ، ٥ ، التهذيب ٦ : ٢٧٥ ، ٧٥٢ ، الوسائل ٢٧ : ٣٠٩ أبواب الشهادات ب ١ ح ٣.
[٢] السرائر ٢ : ١٢٦ ، وانظر المبسوط ٨ : ١٨٦.
[٣] المختلف : ٧٢٢ ، الإيضاح ٤ : ٤٤١.
[٤] تفسير العسكري « عليهالسلام » : ٦٧٦ ، ٣٧٨ ، الوسائل ٢٧ : ٣١٤ أبواب الشهادات ب ٢ ح ٧.