مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٦٤ - حكم التبرع بأداء الشهادة قبل الاستنطاق بها
لا يعلم بكونه شاهداً ، أو لتعجّبه في الإنكار ، أو نحو ذلك.
بل من احتمل في حقّه التهمة لم نشاهده إلاّ نادراً ، والتهمة فيه أيضاً حصلت من امور أُخر زائدة على التبرّع.
ومن هذا يظهر ما في كلام بعض مشايخنا المعاصرين من عدّ صورة عدم التهمة من الأفراد النادرة [١].
ومن أقوى الشواهد على عدم إيجابه للتهمة وأنّ مَن منعها من القدماء ليس لأجلها تفرقتهم فيه بين حقوق الآدميّين وغيرها ؛ إذ لو كان التبرّع موجباً لها لما كان فيه فرق بين الحقّين ، وكان الردّ في حقّ الله أظهر ؛ لوجوب درء الحدود بالشبهات ، ولذا تردّ شهادة سائر المتّهمين في حقّ الله عند من يعتبر عدم التهمة.
وعمدة ما جعلوه دليلاً للتفرقة جارٍ في الموضعين كما يأتي.
وعلى هذا ، فالحقّ هو القبول كما هو ظاهر المحقّق الأردبيلي [٢] ، ويظهر من الكفاية الميل إليه [٣] ، وهو صريح الحلّي في السرائر ، وإن قال بعدم جواز التبرّع وكونه مذموماً كما هو مذهب العامّة ، قال : لا يجوز للشاهد أن يشهد قبل أن يُسأل عن الشهادة ، كما لا يجوز له كتمانها وقد دعي إلى إقامتها ، إلاّ أن تكون إقامتها تؤدّي إلى ضرر على المشهود عليه لا يستحقّه على ما قدّمناه ، فإنّه لا يجوز حينئذٍ إقامة الشهادة وإن دعي إليها.
أو يكون فيما قلنا إنّه لا يجوز للشاهد أن يشهد قبل أن يُسأل
[١] انظر الرياض ٢ : ٤٤٠.
[٢] مجمع الفائدة ١٢ : ٤٠٠.
[٣] كفاية الأحكام : ٢٨٢.