مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٢٦٣ - حكم التبرع بأداء الشهادة قبل الاستنطاق بها
نعم ، ذهب إليه بعض أصحابنا كما يأتي.
وأمّا ثانياً : فلأنّها لو صحّت لدلّت على عدم الجواز دون الردّ ، كما ذهب إليه في السرائر [١].
وأمّا ثالثاً : فلمعارضتها مع مثلها ، حيث روي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال « خير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يُسألَها » [٢].
وأمّا وجه النظر في كونه موضع التهمة فيظهر ممّا ذكره الأردبيلي ، قال : وأنت خبير أنّ التهمة غير ظاهرة ، خصوصاً إذا كان جاهلاً ، فإنّا نجد كثيراً مَن يشهد قبل الاستشهاد من غير ميل إلى إثبات المشهود ، بل قد يكون إلى عدمه أميل ؛ لغرض مثل : فقر المشهود عليه ، أو مصاحبته ، أو عداوة المشهود له ؛ اعتقاداً لوجوب الشهادة وتحريم كتمانها ، كيف؟! والعدالة تمنع من الشهادة على الكذب مع العلم بقبحه والوعيد في الكتاب والسنّة وتحريمه بإجماع المسلمين [٣]. انتهى.
بل نحن شاهدنا شهادات تبرّعية غير محصورة كثرةً لم يكن لشاهدها ميل أصلاً ، سيّما مع تخصيص التبرّع بما كان قبل استنطاق الحاكم كما في كلام بعضهم [٤] ولو كان أحضره المدّعى للشهادة ، أو طلبه الحاكم لذلك.
بل كان تبرّعه لأحد الوجوه التي ذكرها الأردبيلي ، أو لزعمه كفاية الإحضار لأجل الشهادة في ذلك ، أو لأجل شغل له يريد أداء الشهادة والذهاب ، أو لأجل أنّه مائل إلى إحقاق الحقّ ويزعم أنّ المدّعى أو الحاكم
[١] السرائر ٢ : ١٣٣.
[٢] صحيح مسلم ٣ : ١٣٤٤ ، ١٧١٩.
[٣] مجمع الفائدة والبرهان ١٢ : ٣٩٩ ٤٠٠.
[٤] انظر الرياض ٢ : ٤٤٠.