مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٨٤ - حرمة الغناء وزوال العدالة به
ضمّ معه : أن يكون معه اللحن الخاصّ المعهود ، الذي يستعمله أرباب الملاهي ويتداول عندهم ، ويعبّر عنه الآن عند العوامّ بـ « خوانندگى » يكون غناء قطعاً ، سواء كان في القرآن والدعاء والمراثي وغيرها.
ولعلّ لاعتبار هذا اللحن في مفهومه قال صاحب الوافي : لا وجه لتخصيص الجواز بزفّ العرائس ، ولا سيّما وقد وردت الرخصة في غيره ، إلاّ أن يقال : إنّ هذه الأفعال لا تليق بذوي المروّات وإن كانت مباحة [١]. انتهى.
فإنّ غير اللاّئق للمروّة هو هذه الألحان المعهودة.
وأمّا الثاني : فلا خلاف في حرمة ما ذكرنا أنّه غناء قطعاً في الجملة ـ وهو مدّ الصوت المفهم ، المشتمل على الترجيع والإطراب ، سيّما مع الضميمة المذكورة ـ ونقل عدم الخلاف بل الإجماع عليه مستفيض [٢] ، بل هو إجماع محقّق قطعاً ، بل ضرورة دينيّة.
وإنّما الكلام في أنّه هل هو حرام مطلقاً من غير استثناء فرد منه ، أو يحرم في الجملة؟ يعني : أنّه يحرم بعض أفراده ، إمّا لاستثناء بعض آخر بدليل ، أو لاختصاص تحريم الغناء ببعض أفراده.
والمستفاد من كلام الشيخ في الاستبصار : الثاني ، حيث قال بعد نقل أخبار حرمة الغناء وكسب المغنيّة ـ : الوجه في هذه الأخبار الرخصة فيمن لا تتكلّم بالأباطيل ، ولا تلعب بالملاهي والعيدان وأشباهها ، ولا بالقصب وغيره ، بل كانت ممّن تزفّ العروس وتتكلّم عندها بإنشاء الشعر والقول البعيد عن الفحش والأباطيل ، وأمّا ما عدا هؤلاء ممّن يتغنين
[١] الوافي ١٧ : ٢٢٠.
[٢] انظر الخلاف ٢ : ٦٢٦ ، والكفاية : ٢٨٠.