مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٣٧ - حكم حد الإصرار الموجب لدخول الصغيرة في الكبائر
ومن ذلك يظهر سرّ ما سبق من أنّ الكبائر إلى سبعمائة أقرب ، بل على هذا يصعب حصر الكبائر ، والله هو العالم بالسرائر.
فرع : قد مرّ رواية الفضل : أنّ من الكبائر الإصرار على الصغائر [١] ، وتدلّ عليه أيضاً رواية الحسين بن زيد الطويلة ، المرويّة في الفقيه في ذكر المناهي ، وفي آخرها : « لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار » [٢] ، ورواية ابن سنان المتقدّمة [٣] ، ونفى بعض مشايخنا المعاصرين عنه الريب بل الخلاف [٤] ، وهو كذلك ، بل هو إجماعي.
وبما ذكر يجبر ما لو كان في الأخبار من الضعف ، وبهما تخصّص الأخبار الظاهرة في الحصر فيما لا يدخل فيه ذلك ؛ مع أنّ عدم كونه ممّا أوعد الله عليه النار ولو بالواسطة غير معلوم.
ثم إنّهم اختلفوا في حدّ الإصرار الموجب لدخول الصغيرة في الكبائر.
فقيل : هو المداومة على نوع واحد منها ، والمواظبة والملازمة له [٥].
وقيل : هو الإكثار منها ، سواء كان من نوع واحد أو من أنواع مختلفة ، ذكره في المسالك والروضة وكشف الرموز [٦] وغيرها [٧].
وقيل : يحصل بكلّ واحد منها [٨].
[١] راجع ص ١٣٠.
[٢] الفقيه ٤ : ٢ ، ١ ، الوسائل ١٥ : ٣١٢ أبواب جهاد النفس ب ٤٣ ح ٨.
[٣] في ص ١٢٣.
[٤] كما في الرياض ٢ : ٤٢٨.
[٥] كما في الرياض ٢ : ٤٢٨.
[٦] المسالك ٢ : ٤٠٢ ، الروضة ٣ : ١٣٠.
[٧] كما في كنز العرفان ٢ : ٣٨٥ ، الذخيرة : ٣٠٥.
[٨] انظر كفاية الأحكام : ٢٧٩.