مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٣٥ - الكلام في تقسيم الذنوب إلى الكبائر والصغائر
تعالى يقول ( فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ) [١] وشهادة الزور وكتمان الشهادة ؛ لأنّ الله تعالى يقول ( وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) [٢] وشرب الخمر ؛ لأن الله تعالى نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان [٣] ، وترك الصلاة متعمّداً أو شيئاً ممّا فرض الله ؛ لأنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : من ترك الصلاة متعمّداً فقد برئ من ذمّة الله وذمّة رسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم. ونقض العهد وقطيعة الرحم ؛ لأنّ الله تعالى يقول ( أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدّارِ ) [٤] » الحديث [٥].
وظهر من جميع ما ذكر أنّ الكبائر : كلّ ما أوعد الله تعالى عليه النار ، وأنّ جميع ما في تلك الأخبار بخصوصه من الكبائر أيضاً.
بقي الكلام في بيان المراد ممّا أوعد الله عليه من الاحتمالات المتقدّمة.
فنقول : إنّه بعد ما عرفت أنّ الثابت من الأخبار في القسم الأول من الكبائر هو عنوان ما أوعد الله عليه النار ، فيلزم متابعة ما يدلّ عليه ذلك العنوان ، وهو صريحٌ في أنّه يلزم أن يكون الإيعاد بالنار ، فلا يصحّ تعميم العنوان بالعقاب ، أو مطلق الوعيد ، إلاّ أن يثبت أنّ عقابه ووعيده منحصرٌ بذلك.
وهو غير ثابت ، بل الظاهر خلافه ، وظاهرٌ في كون الإيعاد على الذنب
[١] التوبة : ٣٥.
[٢] البقرة : ٢٨٣.
[٣] إشارة إلى قوله تعالى ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ ) المائدة : ٩٠.
[٤] الرعد : ٢٥.
[٥] الكافي ٢ : ٢٨٥ ، ٢٤ ، الوسائل ١٥ : ٣١٨ أبواب جهاد النفس ب ٤٦ ح ٢.