المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧٧
يعلم الوضوء من بحضرته أجزأته الصلاة به لان تعليم الناس الدين مأمور به. وبالله تعالى التوفيق * ١١٤ - مسألة - ولا تجزئ النية في ذلك ولافي غيره من الاعمال إلا قبل الابتداء بالوضوء أو بأى عمل كان متصلة بالابتداء به لا يحول بينهما وقت قل أم كثر * برهان ذلك أن النية لما صح أنها فرض في العمل وجب أن تكون لا يخلو منها شئ من العمل، وإذا لم تكن كما ذكرنا فهى إما أن يحول بينها وبين العمل زمان فيصير العمل بلا نية، وأيضا فانه لو جاز أن يحول بين النية وبين العمل دقيقة لجاز أن يحول بينهما دقيقتان وثلاث وأربع وما زاد إلى أن يلغ الامر إلى عشرات أعوام، وإما أن يكون مقارنا للنية فيكون أول العمل خاليا من نية دخل فيه بها، لان النية هي القصد بالعمل والارادة به ما افترض الله تعالى في ذلك العمل، وهذا لا يكون إلا معتقدا قبل العمل ومعه كما ذكرنا. وبالله تعالى التوفيق * ١١٥ - مسألة - ومن غمس أعضاء الوضوء في الماء ونوى به الوضوء للصلاة، أو وقف تحت ميزاب حتى عمها الماء ونوى بذلك الوضوء للصلاة أو صب الماء على أعضاء الوضوء للصلاة أو صب الماء على أعضاء الوضوء غيره ونوى هو بذلك الوضوء للصلاة أجزأه * برهان ذلك ان اسم (غسل) يقع على ذلك كله في اللغة التى بها نزل القرآن، ومن ادعى ان اسم الغسل لا يقع إلا على التدلك باليد [١] فقد ادعى مالا برهان له به. وقولنا هذا قول أبى حنيفة والشافعي وداود. وبالله تعالى التوفيق * ١١٦ - مسألة - وقراءة القرآن والسجود فيه ومس المصحف وذكر الله تعالى جائز كل ذلك بوضوء وبغير وضوء وللجنب والحائض * برهان ذلك ان قراءة القرآن والسجود فيه ومس المصحف وذكر الله تعالى افعال
[١] قال الامير الصنعاني: يقال غسل لغة تقتضي مباشرة الغاسل فلا يجزئ وقوفه تحت ميزاب ولا صب غيره على أعضائه، فتأمل فان المصنف أهمل المباشرة وتكلم على الدلك اه.