المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٢
بول الانسان ونجوه المحرمين؟ فهذه علة أعم من علتكم ان كنتم تقولون بالاعم في العلل، فان لجأتم ههنا إلى القول بالاخص في العلل قلنا لكم: فهلا قستم من الانعام المسكوت عنها على الابل والغنم وهي ما تكون أضحية من البقر فقط كما الابل والغنم تكون أضحية، أو ما يكون فيه الزكاة من البقر فقط كما يكون في الابل والغنم، أو ما يجوز ذبحه للمحرم من البقر خاصة كما يجوز ذلك في الابل والغنم، دون أن تقيسوا على الابل والغنم والصيد والطير!؟ فهذا أخص من علتكم، فظهر فساد قياسهم جملة يقينا * فان قالوا: قسنا أبوال كل ما يؤكل لحمه وأنجاءها على ألبانها قلنا لهم: فهلا قستم أبوالها على دمائها فأوجبتم نجاسة كل ذلك؟! وأيضا فليس للذكور منها ولا للطير ألبان فتقاس أبوالها وأنجاؤها عليها. وأيضا فقد جاء القرآن والسنة والاجماع المتيقن بافساد علتكم هذه وابطال قياسكم هذا، لصحة كل ذلك بأن لا تقاس أبوال النساء وتجوهن في [١] البانهن في الطهارة والاستحلال. وهذا لا مخلص منه البتة وهلا قاسوا كل ذى رجلين من الطير في نجوه على نجو الانسان فهو ذو رجلين؟! فكل هذه قياسات كقياسكم أو أظهر، وهذا يرى من نصح نفسه إبطال القياس جملة، وصح أن قول أبى حنيفة ومالك وأصحاب أبي حنيفة في هذه المسألة باطل بيقين، لانهم لا شيئا من النصوص اتبعوا، ولا شيئا من القياس ضبطوا، ولا بقول أحد من المتقدمين تعلقوا، لاسيما تفريق مالك بين بول ما شرب ماء نجسا فقال بنجاسة بوله، وبين بول ما شرب ماء طاهرا فقال بطهارة بوله، وهو يرى لحم الدجاج حلالا طيبا، هذا وهو يراه متولدا عن الميتات والعذرة، وهذا تناقض لا خفاء به. وبالله تعالى التوفيق * ١٣٨ - مسألة - والصوف والوبر والقرن [٢] والسن يؤخذ من حي فهو طاهر ولا يحل أكله *
[١] كذا في الاصلين ولعل صوابه (على ألبانهن) كما هو ظاهر
[٢] في اليمنية (والفرث) وهو خطأ واضح