المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٤
أدى الطهارة والصلاة كما أمر، أو لم يؤدهما كما أمر، فان كان أدى الصلاة والطهارة كما أمر فلا يحل له أن يصلى ظهرين ليوم واحد في وقت واحد، وكذلك سائر الصلوات، وان كان لم يؤدهما كما أمر فالصلاة عليه أبدا، وهي تؤدي عنده بعد الوقت * وقد قال بعض المتعصبين له إذ سئل بهذا السؤال فقال: صلى ولم يصل، فلما أنكر عليه هذا ذكر قول الله تعالى: (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) قال ابو محمد على: وهذا الاحتجاج بالآية في غير موضعها أقبح من القول المموه له بذلك، لان الله تعالى أخبر أن رسوله صلى الله عليه وسلم لم يرم إذ رمى، ولكنه تعالى هو رماها، فهذا البائس الذى صلى ولم يصل، من صلاها عنه؟! فلا بد للصلاة ان كانت موجودة منه من أن يكون لها فاعل، كما كان للرمية رام، وهو الخلاق عزوجل، إذ وجود فعل لا فاعل له محال وضلال، وليس من أقوال أهل التوحيد، وان كانت الصلاة التى أمر بها غير موجودة منه فليصلها على اصلهم أبدا * وأما قول ابن القاسم: انه ان لم يجد غيره يتوضأ به ويتيمم إذا علم أنها تأكل النتن: فمتناقض لانه إما ماء وإما ليس ماء، فان كان ماء فانه لئن كان يجزئ الوضوء به إذا لم يجد غيره، فانه يجزئ وان وجد غيره، لانه ماء، وان كان لا يجزئ إذا وجد غيره، فانه لا يجزئ إذا لم يجد غيره ان كن ليس ماء، لانه لا يعوض من الماء الا التراب، وادخال التيمم في ذلك خطأ ظاهر، لان التيمم لا يحل مادام يوجد ماء يجزئ به الوضوء * وقال الشافعي: سو ركل شئ من الحيوان الحلال أكله والحرام أكله طاهر، وكذلك لعابه حاشى الكلب والخنزير، واحتج لقوله هذا بعض أصحابه بأنه قاس ذلك على أسآر بنى آدم ولعابهم، فان لحومهم حرام ولعابهم وأسارهم كل ذلك طاهر * قال علي: القياس كله باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل، لان قياس سائر السباع على الكلب الذي لم يحرم إلا أنه من جملتها، وبعموم تحريم الله تعالى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لحم كل ذي ناب من السسباع فقط فدخل الكلب في جملتها بهذا النص: ولو لاه لكان حلالا أولى من قياسها على ابن