المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٧
فان قيل: فان الله عزوجل قال (فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) وقال تعالى: (ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم). قلنا: نعم ولم يأمر الله عزوجل أن يقبل من النافر للتفقه في الدين رأيه، ولا أن يطاع أهل الذكر في رأيهم ولا في دين يشرعونه لم يأذن به الله عزوجل وانما أمر تعالى بأن يسأل أهل الذكر عما يعلمونه في الذكر الوارد من عند الله تعالى فقط لا عمن قاله من لا سمع له ولا طاعة، وانما أمر الله تعالى بقبول نذارة النافر للتفقه في الدين فيما تفقه فيه من دين الله تعالى الذي أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم لا في دين لم يشرعه الله عزوجل، ومن ادعى وجوب تقليد العامي للمفتي فقد ادعى الباطل وقال قولا لم يأت به قط نص قرآن ولا سنة ولا اجماع ولا قياس، وما كان هكذا فهو باطل لانه قول بلا دليل، بل البرهان قد جاء بابطاله، قال تعالى ذاما لقوم قالوا (انا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا) والاجتهاد انما معناه بلوغ الجهد في طلب دين الله عزوجل الذى أوجبه على عباده، وبالضرورة يدرى كل ذى حس سليم أن المسلم لا يكون مسلما إلا حتى يقر بأن الله تعالى الهه لا إله غيره وأن محمدا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم بهذا الدين إليه والى غيره، فإذ لا شك في هذا فكل سائل في الارض عن نازلة في دينه فانما يسأل عما حكم الله تعالى به في هذه النازلة، فإذ لا شك في هذا ففرض عليه أن يسأل إذا سمع فتيا: أهذا حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم؟ وهذا لا يعجز عنه من يدرى ما الاسلام ولو أنه كما جلب من قوقوا [١] وبالله تعالى التوفيق * ١٠٤ - مسألة - وإذا قيل له إذا سأل عن أعلم أهل بلده بالدين: هذا صاحب حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا صاحب رأى وقياس فليسأل صاحب
[١] معناها رواية الكتاب والسنة، وقبول رواية العالم ليس تقليدا له بل من العمل بخبر الآحاد الذي تعبد الله بالعمل به العباد وهو العمل بالظن المستفاد من اخبار الآحاد، وفي قوله لم يأمر الله بطاعة بعض اولى الامر دون بعض ايهام انه لا يقبل فتوى العالم الواحد حتى تكون اجماعا وهو خلاف ما قرره كما لا يخفى اه السيد محمد الامير رضى الله عنه وانظر ما كتبناه تعليقا على الاحكام للمؤلف (ج ٤ ص ١٣٥) [١] هكذا في الاصل ولعله من قاف وهو على ما يزعمون الجبل المحيط بالدنيا والمراد المبالغة في بعدما بينهما