المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧٢
كتاب الطهارة بسم الله الرحمن الرحيم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم ١١٠ - مسألة - الوضوء للصلاة فرض لا تجزئ الصلاة الا به لمن وجد الماء. هذا اجماع لا خلاف فيه من أحد، وأصله قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنو إذا نفس الامر، وفى حديث ابن مسعود في سجود السهو (إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع واكثر ظنك على اربع) الحديث، فاعتبر الظن في اشرف العبادات وحديث الطبراني والحاكم (قال الله: انا عند ظن عبدي بي فليظن بى ما شاء) وحديث (لا يموتن أحدكم الا وهو يحسن الظن بالله) أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه. فهذا كله عمل بالظن الراجح الصادر عن امارة صحيحة، وأما ما صدر لا عن امارة صحيحة نحو ظن الكفار أنه (لن ينقلب الرسول والمؤمنون) الآية (وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا) فهذا ظن باطل مستند إلى أن الله تعالى لا ينصر رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ومصل ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون الذي حكاه الله تعالى عنهم بقوله (ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين) فظنهم هذا مستند إلى الجهل بعلم الله وإحاطته، ومنه في قصة الاحزاب في ظن المنافقين (واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا) فانهم ظنوا غلبة الاحزاب للرسول صلى الله عليه وسلم ولذا قالوا (ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا) وعكسهم أهل الايمان فانهم قالوا (هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا ايمانا وتسليما) فهذا البحث بحمد الله تعالى لا تجده في كتاب. وانما هو من فتح الكريم الوهاب وبه يزول الاشكال والاضطراب، وتعلم أن المصنف أوجز في محل الاطناب، فأخل بما يذكره هو في هذا الكتاب، فانه لا يزال يستدل فيه باخبار الآحاد وبعموم ألفاظها وألفاظ القرآن، والكل لا يخرج عن الادلة الظنية، فاعرف قدر هذه الفائدة السنية اه من افادة خاتمة المحققين السيد محمد بن اسماعيل الامير جزاه الله عن الاسلام خيرا