المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧٣
قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) * ١١١ - مسألة - ولا يجزئ الوضوء الا بنية الطهارة للصلاة فرضا وتطوعا لا يجزئ أحدهما دون الآخر ولا صلاة دون صلاة * برهان ذلك الآية المذكورة. لان الله تعالى لم يأمر فيها بالوضوء الا للصلاة على عمومها، لم يخص تعالى صلاة من صلاة فلا يجوز تخصيصها، ولا يجزئ لغير ما أمر الله تعالي به. وقال أبو حنيفة: يجزئ الوضوء والغسل بلا نية وبنية التبرد والتنظف. كان حجتهم أن قالوا: انما أمر بغسل جسمه أو هذه الاعضاء فقد فعل ما أمر به وقالوا: قسنا ذلك على ازالة النجاسة فانها تجزئ بلا نية، ومن قولهم: ان التيمم لا يجزئ الا بنية. وقال الحسن بن حي: الوضوء والغسل والتيمم يجزئ كل ذلك بلا نية وقال أبو يوسف: ان انغمس جنب في بئر ليخرج دلوا منها لم يجزه ذلك من غسل الجنابة وقال محمد بن الحسن: يجزية من غسل الجنابة قال علي: أما احتجاجهم بأنه انما أمر بغسل جسمه أو هذه الاعضاء وقد فعل ما أمر، فكذب بل ما أمر الا بغسلها بنية القصد إلى العمل الذي أمره الله تعالى به في ذلك الوجه، قال الله تعالى: (وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) فنفى عزوجل أن يكون أمرنا بشئ الا بعبادته مفردين له نياتنا بدينه الذى أمرنا به فعم بهذا جميع أعمال الشريعة كلها * حدثنا حمام بن احمد ثنا عبد الله بن ابراهيم ثنا ابو زيد المروي ثنا الفربرى ثنا البخاري ثنا الحميدى ثنا سفيان بن عيينة ثنا يحيى بن سعيد الانصاري أخبرني محمد بن ابراهيم التيمي انه سمع علقمة بن وقاص الليثى يقول سمعت عمر بن الخطاب يقول على المنبر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى) فهذا أيضا عموم لكل عمل، ولا يجوز أن يخص به بعض الاعمال دون بعض بالدعوى