المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٥
الجملة واحد لا يعرف أيوافق سائرهم أم يخالفهم لجاز أن يسمى اجماعا ما خرج عنهم فيه اثنان وثلاثة وأربعة وهكذا أبدا إلى أن يرجع الامر إلى أن يسمى اجماعا ما قاله واحد وهذا باطل ولكن لا سبيل إلى تيقن اجماع جميع أهل عصر بعد الصحابة رضى الله عنهم كذلك بل كانوا عددا ممكنا حصره وضبطه وضبط أقوالهم في المسألة وبالله تعالى التوفيق. وقال بعض الناس يعلم ذلك من. حيث يعلم رضا أصحاب مالك وأصحاب أبى حنيفة وأصحاب الشافعي بأقوال هؤلاء (قال على) وهذا خطأ لانه لا سبيل أن يكون مسألة قال بها أحد من هؤلاء الفقهاء الا وفي أصحابه من يمكن أن يخالفه فيها وان وافقه في سائر أقواله * ٩٩ - مسألة - والواجب إذا اختلف الناس أو نازع واحد في مسألة ما أن يرجع إلى القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إلى شئ غيرهما ولا يجوز الرجوع إلى عمل أهل المدينة ولا غيرهم * برهان ذلك قول الله عزوجل (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) فصح انه لا يحل الرد عند التنازع إلى شئ غير كلام الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفى هذا تحريم الرجوع إلى قول أحد دون رسول الله صلي الله عليه وسلم لان من رجع إلى قول انسان دونه عليه السلام فقد خالف أمر الله تعالى بالرد إليه والى رسوله لاسيما مع تعليقه تعالى ذلك بقوله (ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) ولم يأمر الله تعالى بالرجوع الي قول بعض المؤمنين دون جميعهم، وقد كان الخلفاء رضى الله عنهم كأبى بكر وعمر وعثمان بالمدينة وعمالهم باليمن ومكة وسائر البلاد وعمال عمر بالبصرة والكوفة ومصر والشام. ومن الباطل المتيقن الممتنع الذى لا يمكن أن يكونوا رضى الله عنهم طووا علم الواجب والحلال والحرام عن سائر الامصار واختصوا به أهل المدينة فهذه صفة سوء قد أعاذهم الله تعالى منها وقد عمل ملوك بنى أمية باسقاط بعض التكبير من الصلاة وبتقديم الخطبة على الصلاة في العيدين حتى فشا ذلك في الارض فصح انه لا حجة في عمل أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم *