المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٧
وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) وقال تعالى: (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله) * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد بن محمد ثنا احمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد ابن المثنى قال ابن أبى شيبة ثنا وكيع عن سفيان الثوري وقال ابن المثنى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة ثم اتفق سفيان وشعبة كلاهما عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال قال أبو سعيد الخدرى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان) * وبه إلى مسلم حدثنا عبد بن حميد ثنا يعقوب بن ابراهيم بن سعد ثنا أبى عن صالح ابن كيسان عن الحارث - هو ابن الفضيل الخطمى - عن جعفر بن عبد الله بن عبد الحكم عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة عن أبى رافع هو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من نبى بعثه الله في أمة قبلى إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم انها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه (فهو مؤمن) [١] ومن جاهد هم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل). قال على: لم يختلف أحد من المسلمين في أن الآيتين المذكورتين محكمتان غير منسوختين، فصح أن ما عارضهما أو عارض الاحاديث التى في معناهما هو المنسوخ بلا شك * ٤٩ - مسألة - فمن عجز لجهله أو عتمته [٢] عن معرفة كل هذا فلا بد له أن يعتقد بقلبه ويقول بلسانه - حسب طاقته بعد أن يفسر له -: لا اله الا الله محمد رسول الله
[١] سقط من الاصل واكملناه من صحيح مسلم ج ١: ص ٢٩
[٢] كذا في النسخة اليمنية وفي المصرية (وعميته) وكلاهما لا معنى له والصواب فيما يبدو لى (أو عجمته) كما هو ظاهر من سياق الكلام