المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٤
قال على: عبد الله هذه هو عبد الله بن عبد الله ثقة كوفى ولى قضاء الرى [١]. حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا أحمد بن محمد البرتى [٢] ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا يونس عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتيتم على مرابض الغنم فصلوا فيها، وإذا أتيتم على مبارك الابل فلا تصلوا فيها، فانها خلقت من الشياطين) قال أبو محمد: فلو كان أمره عليه السلام بالصلاة في مرابض الغنم دليلا على طهارة أبوالها وأبعارها كان نهيه عليه السلام عن الصلاة في اعطان الابل دليلا على نجاسة أبوالها وأبعارها، وان كان نهيه عليه السلام عن الصلاة في اعطان الابل ليس دليلا على نجاسة أبوالها، فليس أمره عليه السلام بالصلاة في مرابض الغنم دليلا على طهارة أبوالها وأبعارها، والمفرق بين ذلك متحكم بالباطل، لا يعجز من لا ورع له عن أن يأخذ بالطرف الثاني بدعوى كدعواه * فان قال: انما نهى عن الصلاة في أعطان الابل لانها خلقت من الشياطين كما في الحديث. قيل له: وانما امر بالصلاة في مرابض الغنم لانها من دواب الجنة كما قد صح ذلك ايضا في الحديث، فخرجت الطهارة والنجاسة من كلا الخبرين، فسقط التعلق بهذا الخبر جملة. وبالله تعالى التوفيق * واما حديث انس في ابوال الابل والبانها فلا حجة لهم فيه، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم انما اباح للعرنيين شرب ابوال الابل والبان الابل على سبيل التداوى من المرض، كما روينا من طريق مسلم: ثنا ابو بكر بن ابى شيبة ثنا ابن علية عن حجاج بن ابى عثمان حدثنى ابو رجاء مولى ابى قلابة عن ابى قلابة حدثنى انس بن مالك: (ان نفرا من عكل ثمانية قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الاسلام، فاستوخموا الارض وسقمت اجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون
[١] هو أبو جعفر الرازي مولى بنى هاشم.
[٢] كتب في المصرية بدون نقط، وفي اليمنية (البركى) وكلاهما غير معروف عندي، وقد يكون صوابه (البرتى) ولكني لا أرحج ذلك، وانما أظنه ظنا، لان (احمد بن محمد البرتى) الحافظ هو من هذه الطبقة، انظر ترجمة في تذكرة الحفاظ (ج د ص ١٥٧) وفي الجواهر المضية (ج ١ ص ١١٤)