المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠١
والخطمى: انه يجزئه ذلك من غسل رأسه للجنابة * وقولنا في هذا هو قول ابى حنيفة والشافعي وداود * وروى عن مالك نحو هذا أيضا. وروى سحنون عن ابن القاسم [١] أنه سأل مالكا عن الغدير ترده المواشى فتبول فيه وتبعر حتى يتغير لون الماء وريحه: أيتوضأ منه للصلاة؟ قال مالك: أكرهه ولا أحرمه، كان ابن عمر يقول: إنى لاحب أن أجعل بينى وبين الحرام سترة من الحلال * والذى عليه أصحابه بخلاف هذا، وهو أنه روي عنه في الماء يبل فيه الخبز أو يقع فيه الدهن: أنه لا يجوز الوضوء به، وكذلك الماء ينقع فيه الجلد [٢]، وهذا خطأ من القول، لانه لا دليل عليه من قرآن ولا من سنة ولا اجماع ولا قول صاحب ولا قياس، بل خالفوا فيه ثلاثة من الصحابة رضى الله عنهم لا يعرف لهم منهم مخالف، وخالفوا فيه فقهاء المدينة كما ذكرنا، وما نعلمهم احتجوا باكثر من أن قالوا: ليس هو ماء مطلقا قال أبو محمد: وهذا خطأ، بل هو ماء مطلق وان كان فيه شئ آخر، ولا فرق بين ذلك الذي فيه وبين حجر يكون فيه، وهم يجيزون الوضوء بالماء الذي تغير من طين موضعه، وهذا تناقض *
[١] في المصرية (عن ابن غانم) وفي اليمنية (عن أبي غانم) وكلاهما فيما نرى خطأ، والصواب (عن ابن القاسم) فان سحنون انما يروى الفقه عن ابن القاسم عن مالك، وهكذا المدونة، هي رواية سحنون عن ابن القاسم. وقد جهدت أن أجد هذه المسألة - التي رواها المؤلف - في المدونة فلم أوفق إلى وجودها.
[٢] هذا هو الذى في المدونة ونصها (ج ١ ص ٤): (قال مالك: لا يتوضأ بالماء الذى يبل فيه الخبز.. قال ابن القاسم: وأخبرني بعض أصحابنا ان انسانا سأل مالكا عن الجلد يقع في الماء فيخرج مكانه أو الثوب، هل ترى بأسا ان يتوضأ بذلك الماء؟ قال: قال مالك: لا أرى به بأسا، قال فقال له: فما بال الخبز؟ فقال له مالك: أرأيت إن أخذ رجل جلدا فانقعه اياما في ماء، أيتوضأ بذلك الماء وقد ابتل الجلد في ذلك الماء؟ فقال: لا فقال مالك: هذا مثل الخبز ولكل شئ وجه)