المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٥
نصا في القرآن. قلنا لهم: قد أوجدنا لكم البرهان نصا بذلك وبأن لا يرد التنازع الا إلى القرآن والسنة فقط، وقال تعالى (اتبعوا ما أنزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء) وقال تعالى (فلا تضربوا لله الامثال ان الله يعلم وأنتم لا تعلمون) والقياس ضرب أمثال في الدين لله تعالى. ثم يقال لهم: ان عارضكم الروافض بمثل هذا فقالوا لكم لا يجوز القول بابطال الالهام ولا بابطال اتباع الامام الا حتى توجدوا لنا تحريم ذلك نصا، أو قال لكم ذلك أهل كل مقالة في تقليد كل انسان بعينه. بماذا تنفصلون؟ بل الحق انه لا يحل أن يقال على الله تعالى انه حرم أو حلل أو أوجب الا بنص فقط. وبالله تعالى التوفيق * ١٠١ - مسألة - وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم ليست فرضا الا ما كان منها بيانا لامر فهو حينئذ أمر، لكن الائتساء به عليه الصلاة والسلام فيها حسن * برهان ذلك هذا الخبر الذى ذكرنا آنفا من أنه لا يلزمنا شئ الا ما أمرنا به أو نهانا عنه وان ما سكت عنه فعفو ساقط عنا، وقال عزوجل (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) * ١٠٢ - مسألة - ولا يحل لنا اتباع شريعة نبى قبل نبينا صلى الله عليه وسلم قال عزوجل (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) * حدثنا احمد بن محمد بن الجسور حدثنا وهب بن مسرة حدثنا محمد بن وضاح حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا هشيم أخبرنا سيار عن يزيد الفقير أخبرنا جابر ابن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلى، نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لى الارض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتى أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لى الغنائم ولم تحل لاحد قبلى، واعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة [١]) فإذا صح أن الانبياء عليهم السلام لم يبعث أحد منهم الا إلى قومه خاصة فقد صح أن شرائعهم
[١] الحديث رواه البخاري ومسلم والنسائي