المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١٣
ولم يخبر عليه السلام بنجاسة الماء، ولا أمر غير الرجال باجتنابه، وبهذا يقول عبد الله بن سرجس والحكم بن عمرو، وهما صاحبان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه تقول جويرية أم المؤمنين وأم سلمة أم المؤمنين وعمر بن الخطاب، وقد روى عن عمر أنه ضرب بالدرة من خالف هذا القول. وقال قتادة: سألت سعيد بن المسيب والحسن البصري عن الوضوء بفضل المرأة، فكلاهما نهانى عنه * وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أنه لا بأس بفضل المرأة ما لم تكن حائضا أو جنبا. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يغتسل مع عائشة رضي الله عنها من اناء واحد معا حتى يقول: (ابقي لى) وتقول له: (ابق لى) وهذا حق وليس شئ من ذلك فضلا حتى يتركه. هذا حكم اللغة بلا خلاف * أولى بالصواب) يريد بذلك أن رفعه خطأ، ولكن الحق أن الرفع زيادة تقبل من الثقة، وأن الموقوف فتوى من الصحابي تؤيد روايته المرفوعة ولا تعارضها، قال ابن التركماني في الرد على البيهقى: (وعبد العزيز بن المختار أخرج له الشيخان وغيرهما ووثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة فلا يضره وقف من وقفه). وله أيضا شاهد صحيح رواه أحمد وأبو داوود والنسائي والبيهقي عن حميد بن عبد الرحمن الحميرى قال: (لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه أبو هريرة أربع سنين قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسلة أو تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة وليغرفا جميعا) هذا لفظ البيهقى. قال ابن حجر في الفتح (ج ١ ص ٢٦٠): (رجاله ثقات ولم أقف لمن أعله على حجة قوية، ودعوى البيهقى انه في معنى المرسل مردودة، لان ابهام الصحابي لا يضر، وقد صرح التابعي بأنه لقيه، ودعوى ابن حزم أن داود راويه عن حميد بن عبد الرحمن هو ابن يزيد الاودي وهو ضعيف مردودة، فانه ابن عبد الله الاودى وهو ثقة وقد صرح باسم أبيه أبو داود وغيره) وصرح في بلوغ المرام بأن اسناده صحيح، وما نقله عن ابن حزم لم نجده في المحلى، ولعله في كتاب آخر له أو في موضع آخر.