المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٩
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات فان الشيطان يبيت على خيشومه [١]) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أبويحيى زكريا بن يحيي الساجي [٢] ثنا محمد بن زنبور المكي ثنا عبد العزيز بن أبي حازم ثنا يزيد ابن الهاد أن محمد بن ابراهيم حدثه عن عيسى بن طلحة عن ابي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنشق ثلاث مرات [٣] فان الشيطان يبيت على خيشومه) * قال أبو محمد: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفرض. قال الله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم) ومن توضأ بغير أن يفعل ما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعله فلم يتوضأ الوضوء الذى أمره الله تعالى به، ومن لم يتوضأ كذلك فلا صلاة له، لا سيما طرد الشيطان عن خيشوم المرء، فما نعلم مسلما يستسهل الانس بكون الشيطان هناك * وقد أوجب المالكيون متابعة الوضوء فرضا لا يتم الوضوء والصلاة إلا به، وأوجب الشافعي الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضا لا تتم الصلاة إلا به، وأوجب أبو حنيفة الاستنشاق والمضمضة في غسل الجنابة فرضا لا يتم الغسل والصلاة إلا به، وكل هذا لم يأمر الله تعالى به ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا الذى يجب أن ينكر، لا فعل من أوجب ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل فيما قال له نبيه عليه السلام: افعل كذا
[١] في مسلم (ج ١ ص ٤٨) (على خياشيمه)
[٢] الساجي بالسين المهملة والجيم نسبة إلى صنع الساج أو بيعه، وهو نوع من الخشب، ووقع في المصرية (أبو يحيى بن زكريا بن يحيى الباجى) وهو خطأ في الموضعين، والساجي هذا له كتاب جليل في علل الحديث، مات سنة ٣٠٧ وقد قارب التسعين، وترجمته في تذكرة الحفاظ (ج ٢ ص ٢٥٠) ولسان الميزان (ج ٢ ص ٢٨٨)
[٣] في اليمنية (ثلاثا) وبحذف (مرات)