المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٦
كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء [١]) ثم عليه السلام كل ماء ولم يخص ماء من ماء * فقالوا: فانكم تقولون إن الماء إذا طهرت فيه النجاسة فغيرت لونه وطعمه وريحه فانه ينجس، فقد خالفتم هذين الخبرين. قلنا: معاذ الله من هذا أن نقوله، بل الماء لا بنجس أصلا، ولكنه طاهر بحسبه [٢]، لو أمكننا تخليصه من جملة المحرم علينا لاستعملناه، ولكنا لما لم نقدر على الوصول إلى استعماله كما أمرنا سقط عنا حكمه، وهكذا كل شئ، كثوب طاهر صب عليه خمر أو دم أو بول، فالثوب طاهر كما كان إن أمكننا إزالة النجس عنه صلينا فيه، وإن لم يمكنا الصلاة فيه الا باستعمال النجس المحرم سقط عنا حكمه، ولم تبطل الصلاة للباس ذلك الثوب، لكن لاستعمال النجاسة التى فيه، وكذلك خبز دهن بودك خنزير، وهكذا كل شئ، حاشى ما جاء من أحسن شئ في بئر بضاعة، وقال ابن حزم: عبد الصمد ثقة مشهور، قال قاسم ويروى عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق هذا خيرها، قلت: ابن أبي سكينة الذي زعم ابن حزم انه مشهور قال ابن عبد البر وغير واحد: انه مجهول ولم نجد عنه راويا اؤ محمد بن وضاح) وهذا الحديث رواه الدارقطني (ص؟ ١) من طريق فضيل بن سليمان عن أبي حازم عن سهل مختصرا بدون ذكر قصة بئر بضاعة ونقله عنه ابن الجوزى في التحقيق رقم ٢ وله شاهد قوى رواه البيهقي في سننه (ج ١ ص ٢٥٩) عن محمد بن أبي يحى عن أبيه قال: (دخلت على سهل بن سعد الساعدي في نسوة فقال لو أني أسقيكم من بضاعة لكرهتم ذلك، وقد والله سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى منها) قال البيهقي: (وهذا اسناد حسن موصول) ورواه الدارقطني (ص ١٢) من هذا الطريق مختصرا، فدلت هذه الاسانيد على أن للحديث عن سهل أصلا صحيحا، ولئن جهل ابن عبد البر حال عبد الصمد فلقد عرفه غيره: قاسم بن أصبغ وابن حزم ومن عرف حجة على من لم يعرف.
[١] رواه مسلم وغيره
[٢] بهامش اليمنية (يقال عاد الخلاف لفظيا يتعلق بالتسمية لا بالحكم فانه متفق عليه) وهذا صحيح.