المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٨
الباب كله وبالله تعالى نتايد * وذكروا أيضا حديث فيه: (إذا نام العبد ساجدا باهى الله به الملائكة) وهذا لا شئ لانه مرسل لم يخبر الحسن ممن سمعه ثم لو صح لم يكن فيه اسقاط الوضوء عنه * وذكروا أيضا حديثين صحيحين أحدهما عن عطاء عن ابن عباس والآخر من طريق ابن جريج عن نافع عن ابن عمر فيهما [١]: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة حتى نام الناس ثم استيقظوا ثم ناموا، ثم استيقظوا، فجاء عمر فقال: الصلاة: يا رسول الله فصلوا ولم يذكر أنهم توضؤا [٢] قال أبو محمد: والثانى من طريق شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس: (أقيمت الصلاة والنبى صلى الله عليه وسلم يناجى رجلا فلم يزل يناجيه حتى نام أصحابه، ثم جاء فصلى بهم [٣]) وحديثا ثابتا [٤] من طريق عروة عن عائشة قالت: (أعتم [٥] النبي صلى الله عليه وسلم بالعشاء حتى ناداه عمر: نام النساء والصبيان، فخرج عليه السلام [٦]) * قال أبو محمد: وكل هذا لا حجة فيه البتة لمن فرق بين أحوال النائم ولا بين أحوال النوم، لانها ليس في شئ منها ذكر حال من نام كيف نام، من جلوس أو اضطجاع أو اتكاء أو تورك أو استناد، وانما يمكن أن يحتج بها من لا يرى الوضوء من النوم أصلا، ومع ذلك فلا حجة لهم في شئ منه لانه ليس في شئ منها أن
[١] في المصرية (فيه) وهو خطأ
[٢] حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم وأبو داود انظر شرح سنن ابى داود (ج ١ ص ٧٩)
[٣] رواه البخاري ومسلم وأبو داود، ورواه أيضا أبو داود من طريق ثابت البنانى عن أنس أنظر الشرح (ج ١ ص ٧٩ - ٨٠) و (ج ١ ص ٢١٤)
[٤] في المصرية (ثالثا) وكذلك في اليمنية ولكن صححه ناسخها بحاشية النسخة (ثابتا)
[٥] أعتم أي دخل في العتمة، يعنى أخر صلاة العشاء
[٦] رواه البخاري ومسلم والنسائي (أنظر نيل الاوطار (ج ١ ص ٤١١ - ٤١٢) طبع ادارة الطباعة المنيرية